أن تكون لهم مؤسّسة مركزيّة يصدرون عنها في مناهج موحّدة وتوجيهات تصدر لهم في ذلك . كما تعمل هذه المؤسّسة على التعريف بهم في داخل العراق وخارجه ، ممّا يعطيهم زخماً ومكانةً معترفاً بها ، وتكون المؤسّسة تحت ظلّ المرجعيّة » .
ثمّ خاطب الشيخ الوائلي ( رحمة الله ) قائلًا : « أمّا الذي عليك ، فهو أن تضع خبرتك في هذا الميدان تحت أيدي طلّاب هذه المؤسّسة ، وتتعاون مع زملائك الذين تعرفهم بالكفاءة لسدّ الثغرات المحتملة ، وتقومون بأدوار تنويهٍ عن هذه المؤسّسة في المجتمعات ذات الشأن ، وفي الوقت ذاته أن تستمرّوا في تطوير أنفسكم » « 1 » .
وتفصيل الكلام أنّ الشيخ أحمد الوائلي ( رحمة الله ) وضمن اهتماماته بالمنبر الحسيني ، تحدّث في مجلس السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن هموم هذا المنبر ، فرأى من اهتمامه وإصغائه لما يدور حول ذلك ما لم يره عند غيره ، وسمع منه تأكيداً على ذلك دفعه إلى معاودة الموضوع كلّما دخل عليه . ولكثرة ما عاودا طرق الموضوع فقد أشبعت جميع جوانبه تقريباً بالبحث .
أمّا حول أبرز ما دار من حديث بينهما ، فقد كانت أهمّ الأفكار التي في ذهنه ( رحمة الله ) تتلخّص في عناوين رئيسيّة ، منها بصورة مجملة :
1 - تقعيد المنبر ، بمعنى أن يصدر المنبر عن قواعد وعلم إذا تناول أيّة مفردة من مفردات خطابه ، فيكون مثل خطيب المنبر مثل طالب العلم الفاضل إذا عالج مفردة في موضوع شرعي حيث يعالجها بمنهجيّة . مثلًا إذا عالج مسألة فقهيّة نظر إلى دليلها ، فإذا كان من غير القرآن الكريم يبدأ بتوثيق الدليل من حيث السند ، ثمّ يبدأ بتقييم الرواية وتحقيقها من حيث عدم الزيادة والنقص والتحريف ، ثمّ ينتقل إلى ألفاظها ، ويسأل : هل هي ممّا لا يحتمل إلّا معنى واحداً ، أو يحتمل أكثر من معنى ؟ فيصنّفها إلى نصٍّ أو ظاهر أو مؤوّل ، ثمّ يجمع الروايات حول الموضوع ليرى مدى تأثيرها في دلالات الرواية على المعنى المراد أو الحكم المراد ، ثمّ يبحث عمّا يعارضها ويعمل فيها وسائل التعادل والترجيح إلخ . . وبالاختصار أن يسلك الخطيب مسلك الفقيه في معالجة ما يطرحه على المنبر من عقيدة أو أحكام .
2 - إثراء مادّة المنبر ، بمعنى تنويع مضامين المنبر والتماس المواد المشوّقة للسامع ، والتي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في مستوى المستمعين ومداركهم في الوقت نفسه والظروف المحيطة بالمنبر . وبذلك يحافظ على رعيل المنبر وروّاده ، ويعمل على زيادة عددهم من الناحية الكميّة ، كما يعمل على الارتفاع بمستواهم تدريجيّاً ، وذلك في قوالب تتناغم مع أمزجتهم ، لأنّهم من شرائح غير متجانسة من كافّة النواحي غالباً ، وذلك كلّه في إطار أجوائنا العقديّة والشرعيّة ، فهي الهدف الأساسي .
3 - العمل على الارتفاع بالمنبر حتّى يصل إلى مستوى مرجع متجوّل يرجع إليه الجمهور للتعرّف إلى كثيرٍ ممّا يهمّه ، من قريب أو بعيد ، من حكمٍ شرعيٍّ أو عقيدة .
وبتعبير آخر ، الطموح إلى جعل المنبر مكتبة متنقّلة ترتقي بمقدار ما تؤدّي المطلوب للجمهور ،
هامش
( 1 ) تجاربي مع المنبر : 111 .