ثانياً : أن يتمَّ اختيار مجموعة من المأمولين ، يتراوح عددهم بين الخمسة والعشرة أشخاص يكونون خميرة التجربة ، والنموذج الممّثل لما يراد الحصول عليه من المنبر ليطرح في الساحة ، وإذا قدّر له النجاح فسيخدم فكرة إيجاد مؤسّسة للخطابة .
3 - لا بدّ من تحضير الوسائل اللازمة من مفردات المنهجين الحوزوي والخطابي في حدود القدرات المتاحة حتّى يبدأ العمل فوراً ، ونكسب بذلك الوقت لئلّا يبرد الحماس حول الموضوع .
4 - ممّا يكلّف به هؤلاء الطلّاب وفي أثناء الدراسة تأليف مواضيع خطابيّة متنوّعة ، ويسايرهم الأستاذ في خطواتهم حول ذلك ، ثمّ يكلّفون بقراءتها في مجلس يتمُّ فيه حضور زملائهم ، ويتمّ تبادل الآراء حول تلك المواضيع ، ويستفاد من ملاحظات الحضور ، ويكون ذلك تدريباً ميدانيّاً يعمل على تأهيل الخطيب وتوفير التسديد له ، ممّا قد يتعرّض له من تعثّر في طريقه .
5 - يفترض وجود حدٍّ أدنى لا بدّ من أن يصل إليه الخطيب قبل ترشيحه لممارسة رسالته ، ويترك الباقي لما يحمله هومن كفاءة وقابليّة في ساحة المنبر .
6 - في أثناء ذلك ، يتمُّ ترويض أذهان الجمهور لقبوله عن طريق التنويه به والإشادة بمؤهّلاته وإعلان اجتيازه للامتحان فيما إذا اجتازه بنجاح ، ويتمُّ هذا التنويه به في الداخل والخارج بوساطة المعنيّين بهذه الشؤون في كلّ بلدة تحتاج إلى خطيبٍ في ذكرى الحسين ( ع ) .
7 - إذا تمّ له اجتياز العقبات ينصرف إلى العمل ، وإلّا لا بدّ من العمل على توجيهه لساحة أخرى كما أسلفنا ، حيث تتعدّد ساحات الحوزة من تخصّص أو كتابة أو تدريس وهكذا .
8 - ليس من الضروري أن تكون فعاليّات الدراسة هذه في محلٍّ معيّنٍ خاص ، بل تتمُّ على نمط الدراسة الحوزويّة الحرّة في مسجدٍ أو بيت أو مؤسّسة ، إلى أن يتاح لنا الوصول بعد ذلك إلى مدرسة متخصّصة .
9 - في ما يخصُّ المنهجين المذكورين من الدراسة الحوزويّة والدراسة الخطابية ، فقد تكفّل السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالمنهج الأوّل عن طريق توفير المدرّسين والكتب .
أمّا المنهج الثاني ، فقد اتّفق ( رحمة الله ) مع الشيخ الوائلي ( رحمة الله ) على أن يقوم هو - أي الوائلي - مع اثنين من زملائه اللذين يختارهما ، بتهيئة المنهج الثاني ، يقومون بذلك معاً ويضعون ما يملكونه من خبرةٍ بين
يدي الشريحة المذكورة من الطلّاب « 1 » .
جهود مماثلة مع الشيخ فاضل المالكي
وفي الإطار نفسه اجتمع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالشيخ فاضل المالكي وحدّثه حول أهميّة الخطابة في تحريك الجماهير المسلمة نحو الثورة الإسلاميّة ، ثمّ كلّفه بتأسيس دورة لإعداد طلبة العلوم الدينيّة للمارسة الخطابة الهادفة الواعية لما لها من أثر كبير في ربط الجماهير بقيادتها الدينيّة الرشيدة ، فطلب منه الشيخ القيام بتغيير نظرة الطلبة السلبيّة إلى الخطابة لا سيما في الحوزة النجفيّة ، فتعهدّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) بذلك .
هامش
( 1 ) هموم المنبر عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 401 - 409 .