معرّضاً للخطر .
أمّا النقطة الثالثة فهي التي تهمّني ، والاهتمام بالطلبة بالنسبة لي مهمٌّ جدّاً ، ولعلّه يعدل أو أهمّ عندي من الاهتمام بالمنطقة ، والاهتمام بطالبٍ واحد خيرٌ عندي من الاهتمام بمنطقة ، فإذا كان عندك أكثر من طالب ، فهذا يدعوني إلى التوقّف ، لأنّ تربية طالب علم هي عبارة عن تربية أمّة من الناس ، وعبارة عن تربية مجتمع ، وهو يؤثّر على مسيرة ، وهذا المشروع عندي مهمّ . فدعني أفكّر في الموضوع ، ولكن مرَّ عليّ غداً لأنّ الجماعة سيأتون » .
وفي اليوم التالي حضر وفد أهالي ديالى وحضر الشيخ الزهيري ، وكان ذلك أوّل شهر رمضان ، وبعد أن عرض الوفد حاجة المنطقة إلى عالم دين ، نقل خبراً كان يحمله ومفاده أنّ عالم الدين الموجود فعلًا في المنطقة - وكان كبيراً في السن يسكن المنطقة منذ زمنٍ طويل - عندما تناهى إليه أنّ عالماً جديداً سيأتي إلى المنطقة ، أخبر الناس والحكومة أنّ العالم الجديد من حزب الدعوة الإسلاميّة وهو من جماعة محمّد باقر الصدر ، ولم يكن على علمٍ بشخص العالم القادم ، وقد أبدى الوفد الوفد لذلك تردّده في الموضوع .
وبعد انصرافهم ، قال السيّد ( رحمة الله ) للشيخ الزهيري : « طلعت من عندهم لا من عندنا » .
وفي اليوم السادس من شهر رمضان ، بعث السيّد الصدر ( رحمة الله ) الحاج [ مستخدمه ] « 1 » إلى الشيخ الزهيري عند الساعة الثانية ظهراً ، وقد دلّته على البيت الشهيدة بنت الهدى .
وعندما قصده قال له ( رحمة الله ) إنّ الشيخ محمّد باقر الناصري طلب إرسال عالم دين إلى قضاء الرفاعي ، وذكر له أنّه لا يستطيع ردّ طلبه ، فاستجاب الشيخ الزهيري . وقد حمّله ( رحمة الله ) رسالةً - بتاريخ 6 / رمضان / 1398 ه - ( 11 / 8 / 1978 م ) « 2 » - إلى الشيخ محمّد باقر الناصري جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
جناب حجّة الإسلام الشيخ محمّد باقر الناصري دامت بركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ، فأرجو أن تصلكم سطورنا هذه وأنتم على أفضل الأحوال من سائر الوجوه ، كما أسأل المولى تعالى أن يسبغ عليكم من بركات هذا الشهر الروحيّة والمعنويّة ما يسبغه على خيرته وعباده الصالحين ، ويبارك لكم ولسائر إخواننا وأولادنا المؤمنين فيه .
أرسل إليكم ولدنا الفاضل المعظّم قرّة العين الشيخ عبد الحليم حفظه الله تعالى ، فإنّه أهلٌ للقيام بواجب العالميّة في بلدة الرفاعي ، وهو من حضّار الدروس العالية النابهين ، وممّن نثق بفضله وتقواه وورعه ، فالمأمول أن يكون موضعاً لعناية سماحتكم وأن يكون ذهابه إلى البلد مع التكريم اللائق ، وقد أوصيته أن يسترشد بنصائحكم وتوجيهاتكم الرشيدة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمّد باقر الصدر » « 3 » .
هامش
( 1 ) أكّد الشيخ الزهيري أنّه كان الحاج محمّد علي المحقّق ( رحمة الله ) ، وفي الوقت نفسه أكّد أنّ الحادثة ترجع إلى سنة 1398 ه - ، وحيث تقدّم سابقاً الحاج محقّق ( رحمة الله ) ترك العراق في أواخر 1395 ه - ، فقد أبقينا الأمر مجملًا
( 2 ) ذكر لي هذا التاريخ الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 10 / 12 / 2004 م .
( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 491 ) .