الفقه ) على منهجيّة وأسلوب ( دروس في علم الأصول ) ، وقد وضع فيما بعد مخطّط الكتاب وهيكليّته ، إلًا أنّ يد الإجرام امتدّت إليه قبل أن يتمكّن من تحقيق ذلك « 1 » .
إرسال الشيخ عبد الحليم الزهيري إلى قضاء الرفاعي
عندما طلب السيّد سعيد الخطيب ( رحمة الله ) من السيّد الصدر ( رحمة الله ) إرسال عالم دين إلى منطقة في ديالى ، أرسل الشيخ محمّد رضا النعماني ليطلب من الشيخ عبد الحليم الزهيري الحضور لديه .
وعندما التقى الشيخ النعماني بالشيخ الزهيري قال له : « إذا طلب منك السيّد الذهاب وكيلًا ، فأرجو أن لا ترفض » ، فقال : « لماذا ؟ » ، فقال : « لأنّه بعث وراء العديد من الطلبة وكانوا يرفضون الذهاب إلى المناطق ، والسيّد متأذٍّ من هذا الأمر » « 2 » ، وكان السبب في ذلك أنّهم من ناحية يريدون البقاء في النجف من أجل التحصيل العلمي ومن ناحية أخرى تشكّل الوكالة خطراً سياسيّاً على الوكيل ، وكان الشيخ الزهيري أيضاً غير متشجّعٍ على الذهاب ويفضّل البقاء في النجف وكان قد حضّر جواباً يعذره .
وعندما اجتمع الشيخ بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) قال له السيّد : « إنّ أهالي إحدى المناطق في ديالى - وذكر اسمها - أتوا وطلبوا منّا إرسال وكيل إليها ، فما هو رأيك ؟ ! » ، فقال الشيخ : « أنا بالخدمة سيّدنا ، وأوّلًا وأخيراً أمرك مطاع ، ولكن عندي ثلاث ملاحظات » ، فقال : « تفضّل » ، فقال : « الملاحظة الأولى أنّ منطقة ديالى فيها الكثير من وكلائكم ، منهم السيّد عبد الرحيم الياسري والشيخ خليفة والسيّد حسين الشامي والشيخ عبد الرزّاق فرج الله [ في منطقة هويدر ] والشيخ جليل مال الله و . . . ، وديالى لا تستدعي أن نضع كلَّ ثقلنا فيها . أمّا الملاحظة الثانية فقد بلغني عبر أحد المؤمنين أنّ هناك حملة من حزب البعث على ديالى ، والمنطقة معرّضة لضربة أمنيّة لأنّ المدّ الديني فيها صار قويّاً ، فلننتظر . أمّا الثالثة - وكانت عند الشيخ أضعف الملاحظات ولم تكن عائقاً فعليّاً - فقد بدأتُ بدرسٍ في شهر رمضان بناءً على توجيهاتكم بالاهتمام بالطلبة الجيّدين ، وهؤلاء الطلبة يقتصرون على الدروس الحوزويّة ، وأنا عندي نشاط فكري إسلامي قرآني مع مجموعة منهم » وذكر له أحدهم أو اثنين منهم .
وقد علّق السيّد الصدر ( رحمة الله ) على ذلك قائلًا : « أمّا النقطة الأولى وهي أنّ في المنطقة الكثير من الوكلاء ، فأنا أعتقد أنّ العدد ليس كثيراً ، وما دامت المنطقة تستوعب وطلبت منّا عالماً فلا نستطيع أن نقول لأهلها إنّ المنطقة التي هي إلى جانبكم فيها عالم » .
وبدأ الشيخ الزهيري يقلق على أدلّته ، لأنّه لم يكن راغباً على الإطلاق في الذهاب وكان سيذهب بناءً على رغبة السيّد ( رحمة الله ) .
ثمّ عقّب ( رحمة الله ) قائلًا : « أمّا النقطة الثانية ، وهي أنّ المنطقة قد تتعرّض لضربة أمنيّة ، فهذا غير وارد باعتبار أنّ ديالى جزء من العراق وأنّ البعثيّين إذا أرادوا توجيه ضربة إليها فيجب أن يكون ذلك بقرار مركزي ، والبعثيّون الآن لا يوجد عندهم قرارٌ من هذا القبيل ، وإذا اتّخذوا قراراً فسيكون الخطّ كلّه
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 292 : 1
( 2 ) يُشار إلى أنّ السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) قد عبّر عن هذه الحالة في الجملة بقوله : « الجيّد من العلماء لا يذهب وغير الجيّد لا يفيد » ( العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 240 ) .