وبعد ، فقد تلقّينا رسالتكم العزيزة وسرّني الاطّلاع على أحوالكم وصحّتكم ، وسألت المولى سبحانه وتعالى أن يحفظكم ويسدّدكم في خدمة الدين الحنيف ، وقد كتبتم إلينا تخبرون بوصول منهاج الصالحين إليكم وترغبون في الحصول على الفتاوى الواضحة ، والحقيقة أنّا أرسلنا إليكم كتاب الفتاوى الواضحة في شهر شوّال ونسأل الآن عن وصوله ، ونرجو أن يكون قد وصل ، والطبعة الأولى نفذت والآن على وشك خروج الطبعة الثانية ، وقد أضفنا إلى الطبعة الثانية مقدّمة في أصول الدين ، وسنرسل إليكم منها إن شاء الله تعالى عند صدورها .
وأمّا ما ذكرتم من الاستجازة : فأنت مجازٌ من قبلي في الصرف على نفسكم بقدر الحاجة من سهم الإمام عليه الصلاة والسلام أرواحنا فداه ، وكذلك في الصرف في الشؤون الدينيّة من إنشاء مدرسة ونحو ذلك بعد أن تشرحوا لنا المشروع وخصوصيّاته ويكون مشروعاً مشخّصاً محدّداً .
هذا وأمّا صحّتي فبخير ، ونسأل المولى تعالى لكم دوام التسديد والتأييد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
محمّد باقر الصدر
8 صفر 1397 ه - » « 1 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) يستلم كتاب ( الاجتهاد والتقليد )
في هذه الأيّام استلم السيّد الصدر ( رحمة الله ) نسخةً من كتاب ( الاجتهاد والتقليد ) الذي كان قد أرسله إليه ابن عمّه السيّد رضا الصدر ( رحمة الله ) . وعلى إثر ذلك كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) رسالة إلى السيّد رضا ( رحمة الله ) بتاريخ 19 / ربيع الأوّل / 1398 ه - ( 27 / 2 / 1978 م ) جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله الإمام الرضا من آل الصدر متّعنا الله بوجوده الشريف ولا حرمنا من قربه الحبيب .
السلام عليكم زنة شوقي وتقديري لك يا ابن العم العزيز ، وحنيني إلى تلك الجلسات الحبيبة والذكريات التي لا تزال راسخةً على الرغم ممّا تراكم عليها من غبار السنين ومصائبها وآلامها ، وما امتدّ بعدها من أحداث ووقائع وزنة تقديري واعتزازي بالهديّة الكريمة بأبحاثكم القيّمة في الاجتهاد والتقليد التي لم أتسلّمها إلّا قبل أربعة أيّام على الرغم من أنّ الرسول الكريم كان قد جاء بالكتاب قبل فترة طويلة ، إلّا أنّه كان ينسى الموضوع ، وتأخّر استلامي للكتاب الجليل هو السبب في تأخّر تقديم هذه الرقيمة والتعبير عن شكري واعتزازي وتقديري .
وإنّي أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يحفظكم مصدراً للعطاء في مختلف الفنون والعلوم الإسلاميّة أصولا وفروعاً معقولًا ومنقولًا ، وما أحوج الفكر الإسلامي والفقهي والعقائدي إلى جهود ذكيّة وبحوث مبدعة تملأ كثيراً من الفراغات التي لا تزال موجودة هنا وهناك .
الجميع هنا يسلّمون عليكم ويقبّلون أناملكم ، ونحن جميعاً نعيش أمل تشرّفكم بالزيارة وتشرّفنا بخدمتكم ونترقّب [ لقاءً ] قريباً معكم نسعد فيه بالاجتماع بعد طول فراق ، فمرحباً مرحباً بكم إلى ديار متلهّفة على طلعتكم وإلى قلوب متطلّعة إلى إشراقتكم ، وإلى أحبّة يجدون اللذّة في انتظاركم ، والسلام عليكم وعلى كلً من حولكم ورحمة الله وبركاته .
محمّد باقر الصدر
19 ربيع الأول 1398 » « 2 »
.
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 463 )
( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 464 ) .