الإسلاميّة مصدراً لعملها . ويبدو أنّ الشيخ يوسف نفسي تداول الموضوع مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد كتب له ( رحمة الله ) رسالةً جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
جناب ثقة الإسلام والمسلمين الشيخ يوسف نفسي حفظه الله تعالى ورعاه .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فقد تسلّمتُ رسالتكم الكريمة المؤرّخة في ذي القعدة وكانت رسالة وافية واشتملت على مواضيع نهتمُّ بها كثيراً ، فجزاكم الله تعالى عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء . و [ قرأتُ ] بعناية تمام النكات والخصوصيّات التي ذكرتموها ، خصوصاً في ما يرتبط بأوضاع باكستان وتمزّق وضع علماء الشيعة وعدم اتّخاذهم رؤية واضحة للموقف ومنهجاً محدّداً تجاه المسيرة القائمة في بلدهم الكريم ، وكم كان مفجعاً بالنسبة لي ما ذكرتم من أنّ بعض العلماء يطالبون باحتساب الشيعة من الأقليّات في ظلّ دستور الشريعة الإسلاميّة المبارك كأنّهم ليسوا من المسلمين ، وكأنّ الإماميّة ليسوا هم الذين أسّسوا علوم الإسلام وحافظوا على بيضته .
والذي أراه أن تهتمّوا بنشر هذه الفكرة ، وهي أن يهتمّ علماء الشيعة ومجلّاتها وجمعيّاتها بتحبيذ تطبيق الشريعة وجعلها دستوراً ، مع المطالبة الأكيدة من أولياء الأمور بأن يرجع في مهمّة تطبيق الدستور على الشريعة إلى علماء الشيعة في العراق وإيران ولا يقتصر على علماء مصر والسعوديّة وأمثالهما ، وفي هذا المجال يوضح أنّ فتح باب الاجتهاد لدى علماء الشيعة يجعل منهم قادرين على استنباط الدستور بالرجوع إلى الكتاب والسنّة وبروح مستوعبة للعصر ، وقد قدّموا الأدلّة التي اعترف بها العالم الإسلامي كلّه على سعة اجتهادهم وقيمومتهم الفكريّة . إنّ التأكيد على ذلك وتعبئة الرأي الديني العامّ لدى الشيعة في هذا المجال له أكبر الأثر في الحفاظ على كرامة الطائفة وتأكيد أنّها في الصميم من الإسلام وأنّ علماءها هم القادرون حقّاً على تحمّل هذه المسؤوليّات من الناحية الفقهيّة ، وإنّي أرى أن تهتمّوا بهذا الموضوع وتفكّروا في حدود إمكاناتكم في القيام بتعبئة لهذا المعنى على مختلف المستويات .
وقد كُتب مقالٌ جيّد باللغة العربيّة وترجم إلى اللغة الأورديّة لكي ينشر من قبل مجلّة ( نداي شيعة لاهور ) ، حيث وجدنا في المجلّة إشارة إلى المطالبة بالرجوع إلى علماء العراق وإيران في وضع الدستور ، فسرّتنا هذه الإشارة واعتبرناها بادرة للموقف الصحيح الذي يجب أن تقفه الطائفة ، وقد طلبنا من الحاج حامل الرسالة - حفظه الله تعالى - أن يتّصل بالمجلّة ويطلب منها من قبله وباسمه أن تتبنّى المجلّة هذا المقال وتنشره باسمها وتسير على خطّه ، وهو يعرض عليها المساعدة الماليّة الممكنة ، وقد أوصيته أن يجتمع بكم قبل ذلك ليتشاور معكم في الموضوع .
هذا والسلام عليكم وعلى سائر المؤمنين من حولكم ورحمة الله وبركاته » « 1 » .
وربّما في هذه الظروف كتب ( رحمة الله ) إلى السيّد حامد الحسيني النجفي جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
جناب العلّامة الجليل السيّد حامد علي الموسوي النجفي دامت بركاته .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد فقد تسلّمنا رسالتكم الكريمة التي تعربون فيها عن عزم الدولة على تطبيق الأحكام الإسلاميّة وعن مطالبة الشيعة الإماميّة بأخذ الفقه الإسلامي الإمامي بعين الاعتبار ، وقد ثمّنا [ خدماتكم ] الإسلاميّة
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 452 ) .