السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ، فالحمدُ لله أن كُلّلت مساعيكم بالنجاح في شأن ترجمة الأسس المنطقيّة للاستقراء ، فقد حدّثني الفقيه « 1 » أنّ الدكتور محمود « 2 » حينما اجتمع به كانت قد تمّت استجابته للترجمة ، فشكراً لكم إن صحّ أن يشكر الشخص على قضيّته .
تصلكم هذه السطور مع ولدنا العزيز غالب حفظه الله تعالى ، وهو يرجو القبول في بعض الكليّات المستويات العلميّة الجامعيّة المناسبة له ، فأرجو مساعدته بكلِّ وجهٍ ممكن ، وإذا قدّرتم أنّ تبليغ الدكتور زكي نجيب « 3 » توصيتي الخاصّة به يكون لها أثرٌ ، فأرجو تبليغه شفهيّاً توصيتي بذلك ولكم الفضل ؛ لأنّ غالباً عزيزٌ علينا عاطفيّاً وروحيّاً وعزيزٌ عليك بلا شك ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 4 » .
تقريظ ( ملحمة أهل البيت ( عليهم السلام ) )
في 4 / رمضان / 1397 ه - ( 20 / 8 / 1977 م ) كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) تقريظاً لكتاب ( ملحمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ) للشيخ عبد المنعم الفرطوسي ( رحمة الله ) جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدُ لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّد خلقه وخاتم أنبيائه محمّد وعلى الهداة الميامين من
آله الطاهرين .
وبعد ، فقد أطلعني جناب العلّامة الجليل الشاعر الألمعي الشيخ عبد المنعم الفرطوسي أدام الله تعالى تأييده وتسديده على جزء من ملحمته الشعريّة الرائعة التي نظم فيها أصول الدين وشيئاً مهمّاً من أصول العقيدة الإسلاميّة وقسطاً من المعالم العامّة للشريعة الإسلاميّة الغرّاء ، كما نظم حياة الرسول الأعظم الشريفة بما حفلت به من آيات باهرات وأمجاد وكرامات وسيرة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام وأضواء من حياتهم وعلومهم وموفور حكمتهم وعطائهم الفكري والروحي ، فوجدت الملحمة فريدة في بابها ملأت فراغاً لم يكن قد ملئ حتّى الآن في تراثنا الفكري والأدبي . وقد استطاع الأستاذ المبدع الذي وضع هذه الملحمة أن يمزج فيها بين جلال العقيدة وقوّة البرهان ونصاعة الاستدلال ونزاهة العرض ودقّة التصوير من ناحية ، وبين قوّة الإبداع وزخم الشعور وروعة الشعر وجمال التصوير من ناحية أخرى . ولئن كانت الملحمة تعبيراً عن أمجاد خير أمّة أخرجت للناس ومفاهيمها العامّة وتاريخها العظيم بكلّ ما يحمل من سمات الإبداع والبطولة والإيمان والتضحيّة والفداء ، فهي في نفس الوقت تعبيرٌ عن مدى القدرات الهائلة في لغة القرآن التي مكّنتها من أن تصوّر كل تلك الأمجاد وكلّ ذلك التاريخ الحافل بشعر ملتزم بكلّ ما يفرضه الشعر من التزامات الوزن والقافية ولم يفقد بسبب ذلك روعة الشعر وجماله ، وهي بالتالي تجسيدٌ لألمعيّة ذلك الشاعر الجليل الذي فجّر تلك القدرات بما أوتي من نبوغ في الشعر وتضلّع في اللغة وعمقٍ في الولاء وتفقّه في الدين والتاريخ فجزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين ونفعه بهذا النتاج الخالد يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلّا من أتى الله بقلبٍ سليم والسلام عليه ورحمة الله وبركاته .
محمّد باقر الصدر
4 من شهر رمضان 1397 ه -
هامش
( 1 ) يقصد الشيخ يوسف الفقيه ( رحمة الله )
( 2 ) يقصد الدكتور محمود فهمي زيدان الذي تولّى ترجمة كتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء )
( 3 ) يقصد الدكتور زكي نجيب محمود
( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 440 ) .