كما كتب إلى السيّد كاظم الحائري :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظّم أبا جواد لا عدمتك ولا حرمتك .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فقد تسلّمتُ بقلب يرتعش شوقاً وحنيناً وينزف ألماً سطوركم الحبيبة وقرأتها مراراً وتكراراً ، وإنّي أحمد إليكم الله سبحانه وتعالى على أي حال وفي جميع الأحوال وإليه أبتهل وأتضرّع أن يعينني على نفسي وعلى كلّ ما هو أعرف به منّي من مراتب الابتلاء والاختبار ، وهو عزّ وجلّ ذخرنا في كلّ شيء و [ ملجؤنا ] في كلّ شيء ، إليه نلجأ وإلى رحمته نفزع وإلى مغفرة ورضوان منه نتطلّع ، هو مولانا نعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليم العظيم .
بالنسبة إلى كلفة ترجمة كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء على يد جناب الدكتور السيّد أبو القاسم إمام زادة ، قد كنّا كتبنا إليكم قبل أكثر من شهر ( أبو حوراء لأبي أحمد « 1 » ) رسالةً نطلب رأيكم ورأي السيّد علم الهدى « 2 » ورأي الشيخ إسلامي « 3 » في صحّة طلب مثل هذه الكلفة « 4 » ، وبعد ذلك كتبتُ رسالة إلى السيّد علم الهدى طلبتُ رأيه في الموضوع وحتّى الآن لم أحصل لا على رأيكم ولا على رأيه . نعم كتب الشيخ الإسلامي يؤكد أنّ الإقدام على دفع مثل هذه الكلفة معقول وصحيح ، وأنا أيضاً أظن أنّ الكلفة ليست مبالغاً فيها كثيراً بحسب أسعار اليوم ، ولكنّ التردد نشأ من كونها كبيرة علينا خصوصاً أنّ وضعنا في الشهرين الأخيرين أصبح وضع من يقترض ليعيش ، ولكنّ إيماني بالأهميّة الدينيّة للترجمة المذكورة يجعلني أرضخ للواقع فإذا لم يكن لديكم ولدى السيّد علم الهدى رأيٌ واضح في النفي فأنا أوافق لكن مع ملاحظة ما يلي .
أولًا أن تكتبوا لي مع أحد المسافرين شرحاً مفصلًا لمجموع الخدمات والجهود التي يتعهّد السيّد إمام زادة ببذلها ، فمثلًا ما هو دوره الرئيسي في الترجمة ، وما هو دور المساعدين له ، وما هو دور المرحلة الثانية
في التصحيح والتنقيح وعلى يد من يتمُّ ذلك . كلُّ هذا أريد أن يشرحه السيّد إمام زادة في رسالة واضحة محدّدة ليكون حجم المعوّض الذي تدفع الكلفة في مقابله محدّداً وواضحاً .
ثانياً : أن يكلّف السيّد إمام زادة بالاجتماع بكم في عدّة فترات للتذاكر في الأبحاث القمّة والعالية من الكتاب لأجل التأكّد من سلامة الفهم ودقّته ، وبالتالي من سلامة الترجمة ، فإنّ تحمّل كلفة ترجمة بهذا النحو يجب أن تكون توأماً مع التأكّد من دقّتها وسلامتها .
ثالثاً : أنّ دفع المبلغ ينبغي أن يكون عند إكمال الترجمة بمعنى أنّه فراراً من تبعّض الصفقة يقال بأنّ العمل مضمون علينا في حالة إكماله لا أنّه يدفع تدريجاً حسب ما ينجز لأنّ في ذلك مظنّة بقاء الترجمة ناقصة .
رابعاً : ينبغي في نفس الوقت رعاية مشاعر الدكتور إمام زادة وإشعاره بالحبّ والتقدير والاعتزاز ، فإنّه أهل لذلك .
هامش
( 1 ) يقصد من السيّد محمود الهاشمي إلى السيّد عبد الهادي الشاهرودي
( 2 ) يقصد السيّد مرتضى العسكري
( 3 ) يقصد الشيخ علي الإسلامي
( 4 ) كان الدكتور امام زاده قد طلب عشرين ألف تومان . ولستُ أدري كم كانت تساوي سنة 1977 م ولكنّها كانت تساوي سنة 1966 م حوالي ( 2700 ) .