تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وإلحاقها بوزارة التربية والتعليم ونقل مسؤوليّة الإشراف التام عليها إلى الوزارة ، وكان من أهداف هذا القرار القضاء على ( قلاع الحجاب ) بحسب وصف أحدهم إيّاها . وبالرغم من أنّ القانون - وبحسب ما ورد فيه - قد شمل المدارس الأهليّة كافّة ، إلّا أنّ السلطة سرعان ما أعادت الشرعيّة إلى المدارس المسيحيّة والأرمنيّة والمدارس الأهليّة الأخرى ، مع دعمها ماليّاً وإعلاميّاً . . واتّضح فيما بعد أنّ الهدف من وراء القرار المذكور كان هذه المدارس بالذات ، ولم يكن أمام السيّدة آمنة الصدر ( رحمها الله ) إلّا أن تخرج ، وقلبها يتفطّر أسىّ وحزناً . . لم تقتنع ( رحمها الله ) أبداً بالرجوع إلى موقعها ، بالرغم من الكتب الرسميّة التي بعثت إليها . . وكانت تجيب من يسألها عن سبب قرارها الحازم هذا بالقول : « لم يكن الهدف من وجودي في المدرسة إلّا نوال مرضاة الله ، ولمّا انتفت الغاية من المدرسة بتأميمها ، فما هو جدوى وجودي بعد ذلك ؟ » « 1 » .

موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) من السيّد موسى الصدر

في نهاية هذا العام « 2 » ، وصل إلى سمع الكاتب الكويتي عبد الصمد تركي - وكان ملحقاً ثقافيّاً في السفارة الكويتيّة في بغداد - ما يدور من تسقيطٍ وتضعيفٍ في حقّ السيّد موسى الصدر وحركته ، وممّا سمعه أنّ السيّد محمّد باقر الصدر لم يكن من المؤيّدين لحركة السيّد موسى الصدر بل كان ينتقدها . وأراد عبد الصمد تركي معرفة حقيقة موقف السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، سيما وأنّه كان من المتأثّرين بكتاباته . وفي هذا المجال ، جاء ( ع . ج . س ) - وهو من أصدقاء تركي - إلى السيّد محمّد الحيدري وطلب منه معرفة حقيقة موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) من السيّد موسى الصدر بعد أن روى له دواعي طلبه . وهنا ، قام السيّد محمّد الحيدري باطلاع السيّد الصدر ( رحمة الله ) على الأمر ، فقال له : « إنّني أؤيّد حركة السيّد موسى الصدر ومنهجه ، وهو مورد ثقتنا وتقديرنا » « 3 » ) . وكان الشيخ أديب حيدر من مريدي السيّد موسى الصدر ، إلّا أنّ الشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمة الله ) زعزع له قناعته ، فتوجّه إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) سائلًا : « أنا لديّ شبهة حول العمل مع السيّد موسى الصدر » ، فأجابه ( رحمه الله ) : « أنت تعرف تكليفك ، ولكن أقول لك : آغا موسى كان لا يترك صلاة الليل ، ولو بقي في النجف لكان مرجعاً للشيعة بلا منازع » « 4 » ) .

تواصل السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع طلّابه بعد فراقهم

في ذي القعدة / 1392 ه - ( كانون الأوّل / 1972 م ) « 5 » من هذا العام كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى طلّابه :
هامش
( 1 ) نبذة عن حياة الشهيدة بنت الهدى ( ملف ) ؛ وانظر : الشهيدة بنت الهدى ، سيرتها ومسيرتها : 102 ( 2 ) جاء في المصدر أنّ ذلك كان في نهاية 1972 م ( الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 15 ) ، وهو قريبٌ من نهاية 1392 ه - ( 3 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 15 - 16 ( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ؛ وانظره في : عزّت شيعه ( فارسي ) : 14 ، 212 . ( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 148 : 1 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 510 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي