تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
بهذه الجهود للأهداف وممارسة ألوان من التخطيط الطويل المدى . ويتمُّ ذلك عن طريق شكل المرجعيّة الموضوعيّة ، إذ في إطار المرجعيّة الموضوعيّة لا يوجد المرجع فقط بل يوجد المرجع كذات ويوجد الموضوع ، وهو المجلس بما يضمُّ من جهاز يمارس العمل المرجعي الرشيد ، وشخص المرجع هو العنصر الذي يموت ، وأمّا الموضوع فهو ثابت ويكون ضماناً نسبيّاً إلى درجة معقولة بترشيح المرجع الصالح في حالة خلوّ المركز . وللمجلس وللجهاز - بحكم ممارسته للعمل المرجعي ونفوذه وصلاته وثقة الأمّة به - القدرة دائماً على إسناد مرشّحه وكسب ثقة الأمّة إلى جانبه . وهكذا تلتقي النقطتان السابقتان مع هذه النقطة في طريقة الحلّ . مراحل المرجعيّة الصالحة وللمرجعيّة الصالحة ثلاث مراحل : 1 - مرحلة ما قبل التصدّي الرسمي للمرجعيّة المتمثّل بطبع رسالة عمليّة ، وتدخل في هذه المرحلة أيضاً فترة ما قبل المرجعيّة إطلاقاً . 2 - مرحلة التصدّي بطبع الرسالة العمليّة . 3 - مرحلة المرجعيّة العليا المسيطرة على الموقف الديني . وأهداف المرجعيّة الصالحة ثابتة في المراحل الثلاث ، وفي المرحلة الأولى يتمُّ إنجاز العمل المسبق الذي أشرنا إليه سابقاً إلى ضرورته لقيام المرجعيّة الصالحة . وطبيعة هذه المرحلة تفرض أن تمارس المرجعيّة ممارسة أقرب إلى الفرديّة بحكم كونها غير رسميّة ومحدودة في قدرتها وكون الأفراد في بداية التطبيق والممارسة للعمل المرجعي ، فالمرجعيّة في هذه المرحلة ذاتيّة ، وإن كانت تضع في نفس الوقت بذور التطوير إلى شكل المرجعيّة الموضوعيّة عن طريق تكوين أجهزة استشاريّة محدودة ونوع من التخصّص في بعض الأعمال المرجعيّة . وأمّا في المرحلة الثانية فيبدأ عمليّاً تطوير الشكل الذاتي إلى الشكل الموضوعي ، لكن لا عن طريق الإعلان عن أطروحة المرجعيّة الموضوعيّة بكاملها ووضعها موضع التنفيذ في حدود المستجيبين ، لأنّ هذا وإن كان يولّد زخماً تأييديّاً في صفوف بعض الراشدين في التفكير ، ولكنّه من ناحية يفصل المرجعيّة الصالحة عن عددٍ كبيرٍ من القوى والأشخاص غير المستعدّين للتجاوب في هذه المرحلة . ومن ناحية أخرى يضطرُّها إلى الاستعانة بما هو الميسور في تقديم صيغة المرجعيّة الموضوعيّة ، وهذا الميسور لا يكفي كمّاً ولا كيفاً لملأ حاجة المرجعيّة الموضوعيّة . بل الطريق الطبيعي في البدء بتحقيق المرجعيّة الموضوعيّة ممارسة المرجعيّة الصالحة لأهدافها ورسالتها عن طريق لجان وتشكيلات متعدّدة بقدر ما تفرضه بالتدريج حاجات العمل الموضوعيّة وقدرات المرجعيّة البشريّة والاجتماعيّة ، ويربط بالتدريج بين تلك اللجان والتشكيلات ، ويوسّع منها حتّى تتمخّض في نهاية الشوط عن تنظيم كامل شامل للجهاز المرجعي . ويتأثّر سير العمل في تطوير أسلوب المرجعيّة وجعلها موضوعيّة بعدّة عوامل في حياة الأمّة فكريّةٍ وسياسيّةٍ ، وبنوعيّة القوى المعاصرة في الحوزة للمرجعيّة الموضوعيّة ومدى وجودها في الأمّة ومدى علاقتها طرداً أو عكساً مع أفكار المرجعيّة الصالحة . ولا بدّ من أخذ كلّ هذه العوامل بعين الاعتبار والتحفّظ من خلال مواصلة عمليّة التطوير المرجعي عن تعريض المرجعيّة ذاتها لانتكاسة تقضي عليها ، إلّا إذا لوحظ وجود مكسب كبير في المحاولة ولو باعتبارها تمهيداً لمحاولة أخرى ناجحة يفوق الخسارة التي تترتّب على تفتّت المرجعيّة الصالحة التي تمارس تلك المحاولة » . أما المقترحات التي كان قد أردف البحث بها ولم يكتبها ، فتتلخّص بما يلي :