القلوب وثبات القدم واستعادة العزيمة والشعور حتّى في أحرج لحظات الانقطاع بالقوّة النابعة من الارتباط بالله سبحانه وتعالى .
ثانياً : الأمل في اجتماع الشمل والعودة إلى الحوزة الأم ، فإنّ هذا الأمل بنفسه يصبح بعد اجتياز لحظات الصدمة قوّة محرّكة ومنشّطة للإسراع بممارسة المسؤوليات الدينيّة والعلميّة .
ثالثاً : الإيمان بمفاد قوله سبحانه وتعالى
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 1 » ، ومن الجدير بنا ونحن نثق برعاية الله سبحانه وتعالى لنا أن نحتمل انطباق مفاد الآية الكريمة على الحالة التي تعيشونها ، فإنّ هذه الحالة وإن كلّفتنا من الناحية العاطفيّة ما لا يعلمه إلّا الله تعالى من المشاعر والانفعالات ، ولكنّها قد تكون سبباً في فرصةٍ من التفاعل لحساب الرسالة وكيان الحوزة الصالحة لم يكن بالإمكان توفيرها لولا ظروف هذه المأساة .
وأرجو أن تثقوا على هذا الأساس بأنّ رجوعكم إلى الحوزة الأم إن شاء الله تعالى سوف لن يكون مجرّد ، رجوع بل هو رجوع بمحتوى أكبر وبمضمون أضخم في مقاييس الله سبحانه وتعالى .
حاولوا أن تحافظوا على صِلاتكم واحرصوا على ترتيب اجتماعات لكم بحثيّة وغير بحثيّة ، ولا بأس أن يكون لدى السيّد أبي محمّد « 2 » مجلس تعزية أسبوعي تكونوا أعضاءه الأساسيّين وينفتح على أشخاص آخرين بالتدريج .
كونوا فوق كلّ الاختلافات التي تلاقونها هناك بقدر الإمكان .
ما كتبه السيّد أبو محمّد عن اهتمامكم بمتابعة البحث عن طريق إرسال كتابات البحث إليكم تفكيرٌ جيّد وصحيح ، وعلى هامش ذلك ينبغي أيضاً أن تحضروا أبحاث الخارج هناك ، وليكن حضوركم في الأبحاث العامّة للمراجع العموميّين . وأمّا السيّد أبو محمّد فهو يدرس هذه الناحية من زاوية وضعه هناك .
في الأمور الحسبيّة والإجازات التي ترجع إلى الحاكم الشرعي جعلت أبا محمّد فعلًا وكيلًا عنّي إذا وجد الاحتياج إلى شيء من ذلك .
يمكنكم أن تجعلوا مباحثة في كتاب بحوث فقهيّة في شرح العروة لكي تواصلوا بذلك الجهد الفقهي ولغة الكتاب واضحة ومساعدة على الفهم إلى حدٍّ كبير » « 3 » .
ومن رسالةٍ له إلى الشيخ علي أكبر برهان يوصيه ببعض الأمور :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي وقرّة عيني وبرهان حوزتي حفظك الله ورعاك وبعين الله تعالى كلّ ما تعيشه من محن .
تسلّمت منك رسالة عزيزة تلو رسالة ، فما أبرّك بأبيك ، واطّلعت على بعض رسائلك إلى زملائك فأكّدت إيماني بك وثقتي فيك ، وكن على يقين من أنّك إذا كنت قد ابتعدت عن أبيك مكاناً فأنت معه دائماً قلباً وروحاً ، معه ذكرى وأملًا ، معه دعاءً وابتهالًا ، معه فكراً وتطلّعاً ، أنتم لا ينقصكم من أبيكم إلّا جسمه .
أخذ الله بيدكم ووفّر كلّ أسباب الراحة والاستقرار لكم وحقّق لكم بابتعادكم هذا وما تقاسونه نتيجة لذلك من آلام عظيم الأجر وحقّق بكم الآمال .
حافظوا على إخائكم والحبّ الأخويّ من أجل الله المتبادل بينكم ؛ كونوا دائماً متقاربين متساندين
هامش
( 1 ) البقرة : 216
( 2 ) يقصد السيّد نور الدين الإشكوري
( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 180 ) .