تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وعندما أرسله إلى الطبع كتب إلى الشيخ علي أكبر برهان : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزنا المرجى العلّامة ثقة الإسلام الشيخ برهان حفظه الله تعالى ورعاه بعينه التي لا تنام . السلام عليكم زنة شوقي ودعائي لكم وتوسّلي إلى المولى سبحانه وتعالى أن يرعاكم بلطفه وعظيم رحمته وعنايته . أكتب إليك هذه السطور وصورتكم في نفسي لا تفارقني ذكرياتها ولا تغيب عن ناظري محيّاها ، وقد تلقّيت بكلّ سرور ولهفة الرسائل العزيزة التي أتحفتموني بها ، ولم يكن التأخير في الجواب إلّا نتيجة بعض المبرّرات والمقتضيات ، وأرجو أن تتأكّدوا أنّكم إذا بعدتم مكاناً فلا تزال نفوسكم في النفوس وذكرياتكم في القلوب و [ أسماؤكم ] على الأفواه وفي الأسماء « 1 » . السمك الذي سألتم عنه حرام على الأحوط وجوباً في رأيي ، ومن أجل أنّ الجواب تحريمي لم يكن هناك فائدة عمليّة في إيصال الجواب بصورة أسرع . صحّتي كما تعهدون ، وقد عطّلنا الأبحاث الفقهيّة والأصوليّة منذ عشرين يوماً تقريباً وإلى منتصف رجب بمناسبة التعطيل الصيفي ، والجزء الثاني من بحوث في شرح العروة الوثقى لا يزال تحت الطبع ، وسوف نرسل إليكم إن شاء الله تعالى منه بعد اكتماله ، والزملاء والإخوان كلّهم يسلّمون عليكم ، والسلام علكم ورحمة الله وبركاته . محمّد باقر الصدر » « 2 » . وعندما أوشك على الخروج من الطبع كتب إليه : « بسم الله الرحمن الرحيم قرّة عيني العزيز المؤمّل المرجى ثقة الإسلام السيّد علي الحائري اليزدي لا عدمته ولا حرمته . السلام عليك زنة شوقي إليك ودعائي لك . وبعد ، فقد تسلّمت قبل بضعة أيّام برقيّتك العزيزة وأجبت عليها برقيّاً وتسلّمت اليوم رسالتكم البارّة التي كنت أقرأ فيها عواطف الابن المخلص تجاه أبيه ، ولا تتصوّر أيّها العزيز أنّ شعور الأب تجاه نفثات قلب ابنه وارتياحه النفسي والروحي بالتفاعل معها أقلّ من شعورك وارتياحك ، لأنّ الأب يحسّ بأنّ هذه النفثات التي يتجسّد فيها الإيمان الكامل هي همزة الوصل القويّة بين الأب وعائلته وأهله وأولاده التي لا يمكن للبعد والفراق أن يقطعها أو يميّع شيئاً من جذوتها . الحمد لله على كلّ حال . ومرّة أخرى أريد أن أقول
[ وَ ] عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 3 » . إنّ المصائب والأمراض مدرسة للإنسان تتكامل فيها علاقته مع الله سبحانه وتعالى وينصهر إيمانه بذلك القوي القادر الذي لا نجد شيئاً إذا فقدناه ولا نفقد شيئاً إذا وجدناه وهو الله سبحانه وتعالى وقد كان للمولى عزّ وجلّ تدخّلات ربّانيّة وعنايات وألطاف في المرض الذي أصبت به أدّت إلى أن يعود المرض بعد النقاهة منه بالخير العميم والحمد لله على كلّ حال . أرجو أن تكونوا على درجة كبيرة من الاهتمام بدروسكم وأبحاثكم وأن يكون أفراد العائلة جميعاً
هامش
( 1 ) كذا ، ولم نتبيّن المراد ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 171 ) ( 3 ) البقرة : 216 .