تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
عنكم وترفع إلينا من قبل مديريّة أمن النجف وغيرها ، إلّا إنّني لا أستطيع أن أفعل شيئاً للتقارير التي ترفع للقيادة مباشرةً من قبل أشخاص في الحوزة نفسها ، فأرجو أن لا يصدر منكم شيءٌ يسبّب لي إحراجاً أمام القيادة » . وذكر للسيّد أسماء بعضهم ونموذجاً من تقاريرهم . ولم يفصح ( رحمة الله ) عن أسمائهم إلّا في فترة الحجز « 1 » . د - وذات مرّة طلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من الشيخ أديب حيدر ترتيب لقاءٍ بين محافظ كربلاء وبين الشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمه الله ) ، لأنّ الشيخ مغنيّة يتكلّم معهم بجرأة وصراحة ، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يمسّوه بسوء لكونه لبنانيّاً وشيخاً كبيراً ذا موقعٍ معيّن . وقد كان وقعُ هذه الزيارة حسناً ، حيث خفّفت من حدّة وطأة تسفير الطلبة ، وأهدى محافظُ كربلاء إلى كلٍّ من الشيخ مغنيّة والشيخ أديب حيدر نسخةً مذهّبةً من القرآن الكريم « 2 » .

التقديم ل - ( مسند الإمام علي ( ع ) )

في 17 / شعبان / 1392 ه - ( 26 / 9 / 1972 م ) كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقدّمة لكتاب ( مسند الإمام علي ( ع ) ) للسيّد حسن القبانجي ( رحمة الله ) جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمّد وآله الطاهرين وبعد ، فإنّ الاهتمام الكبير بما يؤثر عن الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام من نصوص يستمدُّ مبرّره من دوره العظيم في الإسلام الذي يفرض على الأمّة الاستمداد من معينه والتعرّف على الإسلام من خلال عطائه ، ذلك لأنّ رسول الله ( ع ) لم ينصّب عليّاً مرجعاً أعلى للمسلمين من بعده على الصعيد الاجتماعي فقط ، بل نصّبه مرجعاً أعلى على الصعيد الاجتماعي والصعيد الفكري معاً ، فهناك مرجعيّتان أسندتا إلهيّاً ونبويّاً إلى الإمام علي : إحداهما : المرجعيّة الاجتماعيّة للأمّة التي تجعل للإمام القيادة الفعليّة للمسلمين في مجالات حياتهم الاجتماعيّة . والأخرى : المرجعيّة الفكريّة التشريعيّة للأمّة التي تجعل من الإمام المصدر الأعلى بعد كتاب الله وسنّة رسوله لكلّ ما يشتمل عليه الإسلام من أحكام وتشريعات وقيم ومفاهيم . وقد كان أروع تعبير نبويٍّ عن المرجعيّة الأولى حديث الغدير ، وعن المرجعيّة الثانية حديث الثقلين . ورغم المحاولات التي بُذلت بعد وفاة النبي الأعظم ( ع ) لوضع بديل عن الإمام علي وأهل البيت في المرجعيّة الفكريّة والتشريعيّة ، ورغم الجهود التي أنفقت من أجل تعيين هذا البديل في الصحابة ككلّ دون تمييز بين عليٍّ وسواه ، ظلّت الحقيقةُ واضحةً والحاجة إلى مرجعيّة عليٍّ قائمةً بوصفه المصدر الذي أُمدَّ نبويّاً دون سواه وزُوّد بكلّ شروط هذه المرجعيّة ومتطلّباتها ، وكانت حاجة الكلّ إليه واستغناء الإمام عن الكلّ دليلًا على أنّه الامتداد الحقيقي للنبيّ الكريم في إمامة الكلّ وزعامته على كلّ المستويات . وعلى هذا الأساس تبرز قيمة المحاولة الموفّقة التي قام بها الخطيب الشهير العلّامة السيّد حسن القبانجي
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 282 : 1 - 283 ، وقد فاتني الاستفسار عن ذلك من الشيخ النعماني عندما اجتمعتُ به بتاريخ 21 / 3 / 2005 م . ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م في منزله في بدنايل ؛ وانظره موجزاً في : صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 445 ) ، 19 / رمضان / 1410 ه - .