صاحب الفكرة « 1 » ، وكان عددٌ منهم يستغرب هذه الصيغ للتقارب مع السلطة بحيث يظهر السيّد الصدر ( رحمة الله ) متحدّثاً في بعض صحف النظام ومن محاولة إظهاره من قبل السلطات المرجع العربي « 2 » ، حتّى اعتبر الشيخ علي كوراني أنّ لقاء السيّد الصدر ( رحمة الله ) زيد حيدر جاء في سياق ميوله نحو المداراة والمهادنة بتأثير بعض مريديه وطلّابه وتلامذته « 3 » ، بينما كان بعض أفراد جهازه
المرجعي يدافع عن مثل هذه الخطوات باعتبارها صحيحة ومتبنّاة وليست ملفّقة من قبل السلطة كما يحاول البعض تصويرها وفقاً لما هو المعتاد في تفسير مثل هذه الخطوات « 4 » .
زيارات أخرى
أ - وزار محافظ كربلاء السيّد الصدر ( رحمة الله ) في داره ، حيث كانت النجف تابعة إداريّاً إلى محافظة كربلاء ، فبادره السيّد الصدر ( رحمة الله ) بغضبٍ شديدٍ قائلًا : « هل أنتم مسلمون ؟ مع الإسلام أنتم أم تريدون القضاء على الإسلام ؟ فما هذا الفساد وهذه الشرذمة من قوّات الأمن التي تنتشر في الصحن الشريف ؟ » ، فاعتذر له المحافظ « 5 » .
ب - وقام بزيارته أيضاً حسن علي عضو مجلس قيادة الثورة ووزير التجارة ، ولم تكن الزيارة متوقّعة وكانت في المجلس العامّ . ولم يَدُرْ فيها ما يستحقُّ الذكر « 6 » .
ج - وجاء فاضل البرّاك مدير الأمن العامّ مع مساعده مدير الشعبة الخامسة لزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وكان متخفّياً ، فكلّ السيّارات التي كانت معه تحمل أرقاماً خليجيّة ومعظم الأفراد الذين جاءوا لحمايته كانوا بزّي خليجي ، وكان يُظهر الحبّ والمودّة ، حتّى أنّه قال للسيّد الصدر ( رحمة الله ) في المكالمة الهاتفيّ من بغداد والتي طلب فيها موعداً للزيارة : إنّه يريد أن يحضر معه مائدة عشاء ، وحصر هدف الزيارة بذلك ليظهر نوعاً من المودّة .
وبعد أن حضر طلب اجتماعاً ثنائيّاً خاصّاً « 7 » ، وكانت خلاصته كما نقل الشيخ محمّد رضا النعماني عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) : أنّ البرّاك أعطى للبكر انطباعاً حسناً عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وأنّ البكر يكنُّ بالغ الاحترام له ، وأمثال هذه العبائر . . . . ثمّ قال [ البرّاك ] : « أرى من صالحنا جميعاً أن نتّفق على أن لا نتدخّل في شؤونكم وأن لا تتدخّلوا في شؤوننا » ، ثمّ قال : « إنّني أستطيع أن أهمل جميع التقارير التي تكتب
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م
( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 133
( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 117 ، نقلًا عن الشيخ علي كوراني ؛ انظر : مقابلة مع الشيخ علي كوراني ( ( ) حيث اعتبر أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) مال كثيراً إلى تليين العلاقات مع البعثيّين ، وكان للسيّد موسى الصدر دورٌ في ذلك ، إلّا أنّ نجاح الثورة في إيران خرّب كلّ شيء
( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 133 - 134 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري نقلًا عن السيّد محمود الخطيب الذي يبدو أنّه كان المدافع عن الخطوة
( 5 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 306 - 307
( 6 ) شهيد الأمّة وشاهدها 282 : 1
( 7 ) يعتقد الشيخ النعماني أنّ سبب ذلك كان خوف ( البرّاك ) من مساعده ، فقد كان الصراع بين جماعة البكر وصدام على أشدّه ، والبرّاك كان محسوباً في تلك الفترة على البكر . ولعلّ مساعده كان محسوباً على صدّام .