تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
عاد السيّد الغروي إلى منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليحضر الملابس ، ولكنّه لم يذهب إلى بيت السيّد الخوئي ( رحمة الله ) نتيجة بعض الحساسيّات الموجودة من قبل جهاز السيّد الخوئي ( رحمة الله ) تجاه السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وقام بتكليف أحد الأشخاص بذلك ممّن يعلم قدرته على إيصال الخبر إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) شخصيّاً « 1 » ، والتقى هو بالسيّد كاظم الحائري وأخبره بأنّ يدي السيّد مكبّلتان بالسلاسل ، فقصد السيّد الحائري بيت السيّد الخميني ( رحمة الله ) وأخبره بذلك « 2 » . وصباح ذلك اليوم ، قام السيّد محمود الخطيب بإيصال السيّدة أم جعفر والسيّدة بنت الهدى إلى مستشفى الكوفة بهدف عيادة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وقد دخلوا من الجهة الخلفيّة بعد أن كان الباب الرئيسي موصداً . وعندما التقوا بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) كان ( رحمة الله ) يبتسم « 3 » ، وكانت بنت الهدى مذهولة ، فلمّا رآها السيّد الصدر ( رحمة الله ) قال : « لا يوجد لديها أخ أو أخت غيري ، وأنا كذلك ليس لي أخ أو أخت سواها . . » « 4 » . لقد وجدت السيّدة فاطمة الصدر زوجها في غرفة كأنّها خربة ، قد تراكم التراب في كلّ مكان من زواياها وعلى جدرانها ، وتلطّخت جوانبها بأشكال من البقع والأوساخ ، وكان السرير متهالكاً قد فُرش عليه فراشٌ متهتّك ومتّسخ ، فلم تتحمّل تلك المناظر الكريهة والحالة السيّئة ، فشمّرت عن ساعديها ، وشرعت تنظّف الغرفة ، زاويةً زاوية ، وقطعة قطعة . . كنساً وتغسيلًا وتنظيفاً ، حتّى عاد كلّ شيء فيها يلمع بريقاً . هنا التفت إليها السيّد الصدر ( رحمة الله ) وتبسّم ضاحكاً منتشياً لتصرُّفها ، وهو يقول : « الله أكبر . . من مثلي ل - ه زوجة تحرص على راحته ونظافته حتّى في معتقله » « 5 » . ثمّ طلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من السيّد الخطيب إبلاغ خاله الشيخ مرتضى آل ياسين ( رحمة الله ) الذي كان حينها في منطقة العمارة « 6 » . وفي هذه الفترة تقريباً وعند طلوع الشمس وصل الشيخ محيي الدين المازندراني بصحبة السيّد عبد الهادي الشاهرودي « 7 » ، وعلى إثر ذلك قصد السيّد الشاهرودي السيّد الخميني ( رحمة الله ) فوجده في ساحة البيت جالساً على الفراش فقصّ عليه الحكاية « 8 » . وعندما أبلغ السيّد الخطيب الشيخ مرتضى آل ياسين ( رحمة الله ) بما حدث ، طلب منه الشيخ آل ياسين ( رحمة الله ) أن يستئجر لهما سيّارة لتقلّهما إلى المستشفى ، وقد اصطحبا معهما السيّد محمّد صادق الصدر ( رحمه الله ) . ولكنّهم مُنعوا من دخول المستشفى ، فدخل السيّد الخطيب من باب آخر وقصد مدير المستشفى -
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( ) ( 2 ) مقدّمة مباحث الأصول : 106 ( 3 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ، وأكّدت لي السيّدة أم جعفر إيصال السيّد الخطيب إيّاهم إلى المستشفى ( 4 ) مذكّرات سجينة : 59 ( 5 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 177 - 178 ( 6 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ( 7 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني ( * ) ( 8 ) مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( * ) .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 475 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي