ومن ناحية عمليّة وبقدر ما يتّصل بمفهوم العدالة شرعاً لا نرى فرقاً بين الكبائر والصغائر ، فإن ارتكب الإنسان ذنباً خرج عن العدالة سواء كان الذنب كبيراً أو صغيراً . وإذا تاب وكانت الملكة ثابتة رجعت إليه العدالة ، وإنّما يظهر الفرق بين الكبائر والصغائر بلحاظ الآية الكريمة التي أشرتم إليها ، لأنّها تدلّ على أنّ اجتناب الكبائر يكون سبباً للتكفير عن الصغائر حتّى لو لم تصدر التوبة من الشخص المجتنب عن الكبائر ، غير أنّ التكفير مرجعه إلى إسقاط العقاب ولا ينافي سقوط العدالة .
محمّد باقر الصدر
الأراضي العامّة هنا تعتبر ملكاً للشيوخ وقسمٌ من هذه الأراضي يبيحها الشيوخ للناس لغرض سكناهم ، ومن حق الشيوخ في أيّ وقت من الأوقات أن يخرجوهم منها بعد تعويض الساكنين عن البناء . والناس هنا ينظرون إلى هذه الأراضي نظرة الساكن المؤقّت بحيث إنّه يشعر أنّه يسكن في أرض ليست له ولا يعرفون أنّ الأرض لمن أحياها . وعلى هذا الأساس فهل أنّ الأراضي التي تباح من قبل الشيوخ ليشيّد عليها مأتم أو مسجد يعتبر وقفاً ؟ حيث إنّ التباني - كما عرضت - بين الناس أنّ هذه الأرض أبيحت بشكل مؤقّت ، ويرون أنّ الشيوخ لهم حقٌّ شرعيٌّ في هذه الأرض . أفتونا مأجورين .
بسمه تعالى
الأرض ملكٌ أو حقٌّ لمن أحييت له ، فالمحيي إذا تبرّع بنفس عمليّة الإحياء لشخص آخر كان الشخص الآخر هو المالك وإلّا فالمحيي هو المالك ، ولو لم يكن قاصداً لتملّك الأرض . وعلى أيّ حال فالوقف المذكور صحيحٌ حتّى لو كانت الأرض ملكاً للشيوخ وكان المحيي قد تبرّع بإحيائه لهم لأنّ المفروض أنّ الشيوخ أذنوا في جعلها وقفاً ، ومع إذنهم في ذلك يصحّ الوقف ولا يجوز لهم الاسترجاع .
محمّد باقر الصدر
ما يقول سيّدنا أطال الله بقاه :
1 - في أرض واسعة استملكت لتكون مغتسلًا . ويوم وقفت لهذا الغرض كانت نائية عن العمران ، إلّا أنّه في الآونة الأخيرة امتدّ العمران إليها وتجاوزها ممّا صيّرها أرضاً ممتازة من الناحية التجاريّة ، والمشيّد فيها فعلًا هو مسجد و [ حوضان ] للغسل : أحدهما للرجال والآخر للنساء ، فهل يجوز والحالة هذه أن يبنى على هذه الأرض دكاكين وشقق تعدّ للإيجار وبشكل لا يضيّق على المكان المعدّ للغسل ؟ وعلى فرض الجواز فهل يمكن أن يكون هذا الوقف المزمع إنشاؤه وقفاً عامّاً يصرف في سبيل الخير ووجوه البر ومنها إدارة المغتسل وتخصيص رواتب لمن [ يقومون ] بحراسة ومهام الغسل ؟ أو أنّه لا بدّ أن يكون وقفاً خاصّاً على المغتسل ؟ مع العلم أنّه لو تمّ البناء فإنّه سوف يدرّ مالًا أكثر من حاجة المغتسل بكثير ؟
2 - بالنسبة للمغتسل موضوع السؤال الأوّل هل يجوز استثماره كلّه لوقف خيري عام وإنشاء مغتسل آخر في منطقة لا تصلح للاستثمار والتجارة ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يجوز استبداله رأساً بل لا بدّ من الاحتفاظ به كمغتسل ، ولكن يجوز إنشاء دكاكين وشقق تعدّ للإيجار بالنحو المذكور على أن لا تكون مزاحمة للجهة الموقوف عليها - وهي كونه مغتسلًا - ونماء ذلك
يصرف على إدارة المغتسل وشؤونه ، وما زاد يصرف في سبيل الخير ووجوه البر .
محمّد باقر الصدر
3 - يوجد مسجد ضيّق جدّاً من حيث المساحة ، بالإضافة إلى أنّ بناءه قديم جدّاً . فكّر جماعة من المؤمنين بتوسيعه وتجديده ، ويوجد إلى جانبه دار موقوفة على المسجد على أن يصرف نماؤها في مصلحته ، فهل يجوز ضمّ الدار إليه لأجل توسعته مع العلم أنّ جميع ما تورده هذه الدار من بدل الإيجار
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 463
مساهمون: أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
ص٤٦٣