تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

مجموعة استفتاءات

في 12 / محرّم / 1392 ه - ( 28 / 2 / 1972 م ) حرّر أحد الأشخاص - وربّما كان من طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) - مجموعة من الأسئلة ثمّ وجّهها إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ضمن رسالة ، وهذا نصّها والأجوبة عنها : « بسم الله الرحمن الرحيم التاريخ : 12 / 1 / 392 سماحة سيّدنا المفدى آية الله العظمى السيد أبي جواد دام ظله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أسأل الله العلي القدير أن يمنّ علينا وعلى المسلمين كافّة بطول بقائكم إنّه سميعٌ مجيب . تسلّمت قبل أيّام قليلة كتابكم القيّم الأسس المنطقيّة للاستقراء ولم أستطع مطالعته حتّى الآن ، حيث إنّ هذه الأيّام كما تعلمون هي موسم المجالس الحسينيّة التي لا مناص من حضورها جميعاً ، وإن شاء الله سوف أوفّق للاستفادة منه . سبق أن أرسلت لكم عدّة استفتاءات ولم يصلني حتّى الآن الجواب عليها ، أرجو أن لا تحرموني من الإجابة عنها . وقد أرسلت في ضمن هذه الرسالة عدّة استفتاءات أخرى أرجو الإجابة عليها بالسرعة الممكنة ، فهي محلّ ابتلاء . مسألة : رجلٌ استمنى في شهر رمضان وهو يعلم حرمة الاستمناء ولا يعلم بمفطّريّته ، فهل تجب عليه الكفّارة أو لا ؟ وعلى فرض وجوبها فهل تجب عليه كفّارة الجمع أو التخيير ؟ وعلى فرض كفّارة الجمع فماذا يصنع لو لم يستطع الحصول على رقبة مؤمنة ؟ أفتونا مأجورين . بسم الله الرحمن الرحيم لا تجب عليه الكفّارة ما دام جاهلًا بالمفطريّة وإن كان عالماً بالحرمة النفسيّة . محمد باقر الصدر بالنسبة للذنوب الصغيرة : الفرق بينها وبين الذنوب الكبيرة من الناحية العمليّة ما دام أنّ الذنب إذا تاب صاحبه عنه فلا يضرّ فيه كونه صغيراً أو كبيراً ، وإذا لم يتب عنه كان من الإصرار على المعصية الذي هو من الكبائر فيتحوّل الذنب الصغير إلى كبير بالإصرار ، وما معنى قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ النساء : 31 ] ؟ أرجو إيضاح هذا الموضوع الذي سئلت عنه وأشكركم يا سيّدي . بسمه تعالى إنّ الجمع بين الصغيرة وترك التوبة عنها لا يشكّل الإصرار الذي يعتبر كبيرة لأنّ الإصرار على المعصية الذي يعتبر كبيرة إنّما يتحقّق بتكرار نفس الذنب لا بأن يرتكب ذنبين من نوعين . وقد يخطر على ذهن أحد أن يقول : إنّ ترك التوبة في كلّ آنٍ ذنب ، وتكرار هذا الترك يعتبر حينئذٍ إصراراً وكبيرة . والجواب على ذلك أنّ وجوب التوبة ليس شرعيّاً بل هو وجوب عقلي كوجوب الطاعة ، والأوامر الشرعيّة بالتوبة كالأوامر الشرعيّة بالطاعة إرشاديّة ، فإنّ العقل يحكم بلزوم الانقياد في العبوديّة . وهذا الانقياد إذا كان موجوداً لدى العبد في ظرف الامتثال أدّى إلى الطاعة ، وإذا لم يكن موجوداً في ذلك الظرف ووجد بعد ذلك أدّى إلى التوبة .