المعيل أصبح يواجه مشكلةً كبيرةً من ناحية أجور السكن المتصاعدة يوماً بعد يوم ، ومن ناحية أخرى تزداد أهميّة الطالب المعيل باستمرار لعدّة عوامل وظروف . وظنّي أنّ فكرةً من هذا القبيل إذا نفّذناها فسوف تصبح نواة لأمثالها ، والواقع أنّ العقبة المهمّة في الموضوع هي الأسعار [ الباهظة ] للأرض الواقعة على مقربة من المدارس والمساجد ، وهذه العقبة لا يمكن عمليّاً تذليلها عن طريق العدول إلى أرض بعيدة عن الصحن جدّاً من قبيل الأراضي الواقعة بين النجف والكوفة ، إذ ليس عمليّاً سكنى الطلبة في مثل تلك المناطق النائية ، ولهذا فإنّ الأفضل في نظري أن تحلَّ المشكلة عن طريق فكرة الطوابق والشقق التي تتيح بناء مجموعة من الشقق على أرضٍ صغيرةٍ نسبيّاً .
نسألُ المولى سبحانه وتعالى التوفيق للجميع ، ومنه نستمدُّ الهداية والاعتصام ، والسلام عليكم وعلى كلّ الأحبّة والإخوان ورحمة الله وبركاته » « 1 » .
كما أنّ أحد المؤمنين عرض على السيّد الصدر ( رحمة الله ) مبلغاً من المال ، فرغب في توزيعه على جملة من الطلّاب . وهذا المعنى ينعكس في إحدى رسائله إلى السيّد نور الدين الإشكوري التي جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظّم حجّة الإسلام أبا محمّد حفظه الله تعالى ورعاه .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أرجو أن تكونوا جميعاً في أتمّ الصحّة والعافية ، وأن تكونوا قد استعدتم جميعاً النشاط الروحي بعد الصدمة العاطفيّة التي شتّتت الشمل ومزّقت القلوب المتّحدة وباعدت بين الوجوه المتحابّة والأرواح المترابطة ، فنحمد الله سبحانه وتعالى على حسن بلائه وعظيم امتحانه ونسأله تعالى الإمداد والإعانة وعظيم الأجر .
( . . . ) « 2 » .
بعض المحسنين المتديّنين اتّصل بي راغباً في التبرّع لي بمبلغ مختصر من المال مؤكّداً أنّه لا حقوق عليه إلّا
أنّه يقدّر تكاليف العلماء ، فأرجعت الجواب له بعد الشكر والتقدير بأنّي غير متعوّد على أخذ أموال من هذا القبيل لنفسي ، وإنّما آخذ الحقوق الشرعيّة ، ولكن إذا أحببت أمكن أن آخذه لأكون وسيطاً في إيصال هذا المال إلى جملة من الطلبة وأهل العلم الذين سافروا أخيراً من النجف ، فقال في مقام الجواب إنّ السيّد مفوّض في إيصاله إلى من يشاء .
ولهذا أحببنا توزيع مساعدة على الطلّاب بالنحو الذي يحدّثكم به السيّد الباقري « 3 » ، وبإمكانكم بالتشاور إضافة أسماء أخرى إذا كانت واجدة للملاك .
رعاكم الله بعينه التي لا تنام وبنفسي أنتم جميعاً ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 4 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) ينوي شراء مقبرة
في الوقت الذي كانت فيه العروض تتوالى من هذا وذاك لشراء دار للسيّد الصدر ( رحمه الله ) ، كان يرفض ذلك ويسعى إلى شراء مقبرةٍ له ولطلّابه . وقد عرضت عليه دار ( آل زيني ) المجاورة لداره وكانت
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 164 )
( 2 ) ساقطٌ من الأصل
( 3 ) يقصد السيّد محمّد علي الباقري
( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 165 ) .