لبنان . وقد جاء في الخطاب ما تُرجم إلى ما يلي :
« بسمه تعالى
بعد إرسالنا برقيّة إلى المسؤولين العراقيّين تضمّنت ما ارتأيناه من الصلاح ، وبعدما أظهروه من ردّ فعلٍ معاكس قوي ، ناهيك عن امتناعهم عن الردّ على برقيتنا ، لذا أرى أن وجودي هنا أضحى لا مبرّر له ، وعليه فإنّي سأرسل جواز سفري إلى المسؤولين غداً وأطلب الإذن في مغادرة البلاد .
طبيعي أنّي أينما سأكون فإنّي سأذكر الأخوة [ الأفغانيّين ] والباكستانيين والهنود والعراقيين وسائر الإخوة المحترمين ، كما أنّ محبتي وتعلّقي بهم سيبقى محفوظاً في أيّ مكان آخر كما كان عليه الآن .
آمل أن يصل الإخوة الإيرانيّون المبعدون إلى أماكن قصدهم في إيران بالسلامة إن شاء الله ، وأن يستقرّوا في الحوزات الدينيّة في ( قم ) ، وإن لم يكف ففي مشهد ، وأن يحافظوا على الحوزات الدينيّة ، كما آمل أن يعودوا سريعاً إلى هذه الحوزات إن شاء الله .
إنّ الله تبارك وتعالى قادرٌ على إعادتكم أيّها الإخوة المحترمون مرّة أخرى إلى الحوزات ، مثلما أخرجتم منها اليوم بهذا الوضع المؤسف ، مع شديد رغبتكم في مجاورة أمير المؤمنين ( ع ) وحفظ وجود هذه الحوزة .
على أيّة حال فإنّ بقائي هنا لم يعد مناسباً مع مغادرة أصدقائنا وإخواننا في الدين بالإكراه هكذا ، والحال أنّي سمعت أنّهم حينما أرادوا تسفير اليهود المقيمين في العراق أمهلوهم ستّة أشهر ، وعقدوا لهم جلسة حتّى يتمَّ بيع ممتلكاتهم تحت إشراف هيئة خاصّة وبشكل عادل وإعطائهم أثمانها ، لكنّهم لم يعاملوكم أنتم أيّها الإخوة الشيعة الإيرانيّين بهذا الشكل ، لذا فإنّ البقاء في بلدٍ يتعامل مع المسلمين ومع مجاوري الأئمّة ( ع ) بهذا الشكل أضحى صعباً عليّ ، وسأرسل جواز سفري غداً إلى المسؤوليين المختصّين ، وأطلب إعطائي إجازة الخروج من العراق للتحرّك نحو لبنان .
فلنذهب إلى لبنان عسى الباري جلّ وعلا أن يمنّ علينا - كما منّ على الشهيدين هناك - بالشهادة ، فليشملنا ذلك الفيض الإلهي .
إنّ النتيجة ستكون في صالحكم بعد هذه المعاملة السيّئة والخشونة التي أبداها المسؤولون العراقيّون والإيرانيّون ، لأنّ ما عاملونا به في إيران والعراق سينكشف للعالم أجمع ، وسيعرف العالم حقيقة وضع الشيعة في إيران والعراق .
إنّ وضع المبعدين من الكسبة والتجّار والعمّال البائسين أسوأ من وضعكم أنتم أيّها الطلبة ، وذلك لما سيواجهونه من البرد القاسي في إيران هذا الفصل ، وإنّي لشديد الأسف من أجلهم ، فهم ينتقلون مع
نسائهم وأطفالهم ، ويتعرّضون الآن إلى معاملة أسوأ من هذه المعاملة ، وذلك من قبل أولئك المتواجدين على الحدود الإيرانيّة » « 1 » .
السلطة العراقيّة تلجأ إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) لتضعيف موقف السيّد الخميني ( رحمه الله )
ولتكذيب هذا الموقف قامت السلطة العراقيّة بتوجيه السؤال التالي إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بتاريخ 25 / 12 / 1971 ه - ( 6 / ذي القعدة / 1391 ه - ) :
« بسم الله الرحمن الرحيم
هامش
( 1 ) كوثر ( فارسي ) 256 : 1 - 258 ؛ الكوثر 365 : 1 - 367 . وقد جاء في إحدى هوامش الكتاب أنّ المخابرات الإيرانيّة ذكرت في بعض تقاريرها أنّ المحاضرة كانت في بيت السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، وأنّ ذلك خطأ .