تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

السيّد الخميني ( رحمة الله ) ينوي المغادرة إلى لبنان ويبرق إلى البكر معترضاً

وفي اليوم نفسه 23 / 12 / 1971 م ( 4 / ذي القعدة / 1391 ه - ) أبرق السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى أحمد حسن البكر برقيّةً ترجمتها ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم السيّد رئيس الجمهوريّة المحترم بعد السلام . . أرى من اللازم أن أتقدّم بمجموعة من التنبيهات التي يؤمل أن تكون في صالح المسلمين والدولة العراقيّة بالخصوص : في هذا الزمن الذي تسعى فيه الدول - حتّى الكبرى منها - إلى إرضاء شعوبها ، وتسعى فيه إلى احتلالها وشعوبها مرتبة الصدارة وإظهار نفسها أمام العالم بمظهر العادل ، ليس من الصالح أن تقدم الدولة العراقيّة على ما من شأنه أن يخدش بذلك أمام الشعوب الحرّة في العالم وبخاصّة المسلمين . وفي الزمن الذي تسعى فيه الدول - من خلال ما تملك من وسائل إعلاميّة - إلى التغلّب على منافسيها وجعلهم من خلاله تابعين لها ، ليس من الصالح أن تقوم الدولة العراقيّة بما يوجب استفزاز الدول الكبرى وتحريكها ضدّها . إنّ الشعب الإيراني لا يفصل مساره عن مسار الشعب العراقي ، بل إنّه قد وقف على رأس المدافعين عن هذا البلد . وليس يفصلنا الكثير من الزمن عن جهاد علماء إيران الأعلام ، وفي مقدّمتهم المرحوم آية الله السيّد محمّد كاظم اليزدي والمرحوم آية الله الميرزا محمّد تقي الشيرازي . إنّ على المسلمين أن يكونوا معاً يداً واحدةً تقطع عن بلدهم دابر الأيادي الأجنبيّة . ولو قطعنا النظر عن الجانب السياسي ، فإنّ من الخطأ اقتصاديّاً إبعاد شعب كبير يملك من رؤوس الأموال ما يمكنه أن يساهم في تنمية البلد اقتصاديّاً . وحتّى الدول ذات رؤوس الأموال الضخمة لا تستغني عن توظيف رؤوس الأموال الأجنبيّة وعن جذب السيّاح . وليس من الصالح أن يقوم العراق بتبعيد الآلاف ممّن يتدافعون إليه سنويّاً من أجل زيارة العتبات المقدّسة ، مخلّفين في اقتصاده تأثيراً ملموساً . إنّني أرى أنّ ما يقوم به رجال الأمن من ممارسات قاسية في ظلّ هذا البرد القارص الذي يعرّض النساء والأطفال للهلاك ، من شأنه أن يؤثّر سلباً على الأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة للبلد . ومع أخذ هذه الجهات وغيرها بعين الاعتبار ، فإنّ من المتوقّع إعادة النظر في هذا الأمر ومراعاة الأخوّة الإسلاميّة التي أكّد عليها الله تبارك وتعالى والرسول الأكرم ( ع ) . والسلام » « 1 » . وكانت تكلفة إرسال البرقيّات تحدّد على أساس عدد الكلمات ، وقد بلغت تكلفة إرسال برقيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) مائة وخمسة دنانير . وقيل إنّ ذلك كان إثر إلحاحٍ وطلب الشيخ محمّد حسن الجواهري ( رحمه الله ) « 2 » . في اليوم نفسه واعتراضاً على ما حصل ، ألقى السيّد الخميني ( رحمة الله ) كلمةً في مسجد الشيخ الأنصاري ( رحمة الله ) ودّع فيها الحاضرين الذين بلغ عددهم حوالي ألفي شخص ، معلناً عزمه على السفر إلى
هامش
( 1 ) نهضت امام خميني ( فارسي ، ط . ق ) 757 : 3 - 758 ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م . وكان الدينار حينها 5 . 3 ، فيكون المبلغ 5 . 367 .