ويعتقد السيّد عمّار أبو رغيف أنّ هذا الكتاب قد نقلنا مع بعض وجوه مشكلات الاستقراء ونظريّة الاحتمال ما يقرب من ثلاثة قرون ، وأنّه اختزل المسافات الزمنيّة التي تفصلنا عمّا عليه الوضع في غرب القارّة في وجوه أخرى أكثر من قرن « 1 » .
وقال فيه الشيخ محمد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) : « هو كتاب أعتقد أنّه لم يكتشف حتّى الآن » « 2 » .
بينما يعتقد الدكتور شبلي الملّاط أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد تخوّض في مجال المنطق ، ومن هنا كان ( الأسس ) أقلّ إنجازاته نجاحاً لأنّه لم يكن مهيّأً على نحوٍ جيّد للخوض في مثل هذا الفرع الملغز من فروع المعرفة « 3 » .
وعلى أيّة حال ، فإنّ هذا الكتاب لم يأخذ موقعه الذي أراده له السيّد الصدر ( رحمة الله ) داخل الحوزة ، حتّى أنّه قد بدا عليه الهمّ في إحدى المرّات بعد الفراغ من درسه ، فسأله السيّد كمال الحيدري عن سبب حزنه ، فأجابه ( رحمه الله ) : « أشعر أنّ كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء سيضيع في الحوزة » .
وفي مرّة أخرى كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) متوجّهاً بعد درس الأصول من مسجد الجواهري ( رحمة الله ) إلى مسجد الطوسي ( رحمة الله ) حيث أقيم مجلس فاتحة ، وكان السيّد كمال الحيدري يسير معه ويوجّه إليه بعض الأسئلة حول كتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) ، فقال له السيّد الصدر ( رحمة الله ) بحسرة : « لقد كتبتُ كتاب الأسس حتّى يتدارسه الطلّاب ولا ينهمكوا في دراسة الحاشية [ حاشية الملا عبد الله ] . . » « 4 » .
العراق ينذر أكثر من ألف عائلة إيرانيّة بالهجرة
ما إن رحل السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) حتّى كثّفت حكومة البعث من مساعيها في سبيل الحدّ من نفوذ الحوزة في النجف وذلك عن طريق تسفير الطلبة الأجانب منها ومراقبة الطلبة العراقيّين فيها « 5 » .
وأعلن النظام العراقي أنّه لا يمنح الإقامة إلّا للطلّاب الذي يحصلون على تزكية من السيّد الخوئي ( رحمة الله ) الذي لم يمنح - جهازه - سوى أربعمائة طالب منهم « 6 » .
ففي 23 / 12 / 1971 م ( 4 / ذي القعدة / 1391 ه - ) أنذر العراق أكثر من ألف عائلة إيرانيّة تسكن العراق بالهجرة إلى إيران « 7 » .
هامش
( 1 ) منطق الاستقراء : 7
( 2 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 183
( 3 ) تجديد الفقه الإسلامي : 15 - 16 من فصل ( القانون في النهضة الإسلاميّة )
( 4 ) سمعته من السيّد كمال الحيدري . وأحسبُ أنّ في البين تسامحاً ، فإنّ منطق ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) لا يحلُّ محلَّ المنطق الأرسطي وإنّما يقف إلى جانبه ، وهذا هو أساسُ محاولة السيّد الصدر ( رحمه الله ) في الكتاب ، حيث أراد من خلاله أن يبرهن على أنّ قسماً من معارفنا لا يُمكن تفسيره على ضوء المنطق الأرسطي ، وإنّما هناك منطقٌ آخر باستطاعته تفسيرها ، وهو ( المنطق الذاتي ) ، وهو يُسلّم بأنّ قسماً من المعارف يُفسّر على أساس المنطق الأرسطي .
ولذلك ليس صحيحاً ما يعتقده بعض الباحثين من أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) رفض القياس المنطقي ( نقد نظريّة المعرفة عند السيّد محمّد باقر الصدر ، الدكتور جميل قاسم ، مجلّة المنهاج ، العدد 17 )
( 5 ) الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 77
( 6 ) مقابلة مع الأستاذ عادل رؤوف ( ( )
( 7 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 498 : 1 - 499 .