هامش
- يراه بعضهم - فإنّ عملات اليوم ترجع إلى أوراق إلزامية كما هي مفصّلة في بعض الكتب ، وعليه لربّ قائل يقول : إنّ من يبيع مائة دينار بمائة وعشرين لا يكون قد عامل بالربا .
وهذا غير صحيح لأنّا نقول : إنّ هذا من قبيل القرض وإن كان لفظه يدلّ على البيع ، والألفاظ لا تغيّر الحقائق ، ولمّا كان الغرض هو أخذ الزيادة عليه رباً فهو حرام .
وأمّا الحكمة [ في ] أنّ الشارع نظر إلى المساوي في الوزن دون القيمة هو أنّ الكثرة من التفاوت في الأسعار بين المكيلات والموزونات يكون بحسب تفاوت أوزانها ، ولذا عمّم الحكم على كلّ [ مساوٍ ] في الكيل .
ثانياً : حول الإصلاح الزراعي :
الأراضي على قسمين : خراجية وغيرها .
فالخراجيّة يملكها المسلمون جميعهم والقيّم عليها الدولة الشرعيّة وتنظر إليها حسب المصلحة ، ولا يجوز لأيّ شخص آخر حيازتها دون إذن الدولة الشرعيّة .
وأمّا غيرها فتملك ولكن بشرطين :
1 - أن يحييها مباشرةً بنفسه فتكون له .
2 - أن تحيى من قبل آخرين ولكن يقصدون في قلوبهم بصدق أن [ يملّكوا ] هذا الشخص الحائز .
ولا يجوز الحمى في الإسلام فقد ورد : ( لا حمى إلّا لله و [ لرسوله ] ) [ بحار الأنوار 229 : 31 ] .
والإقطاع الموجود حاليّاً قد استولى على الأراضي بطريق غير مشروع وذلك لعدم توفّر الشرط الثاني للتمليك ، وذلك هو الرضا من الذين يباشرون إحياء الأرض .
إذن الواضح أنّه لو سألنا أيّ فلّاح من الفلّاحين على أنّه يرضى بتمليك الإقطاعي لأجاب بالنفي .
وعليه لو قامت الدولة فإنّها تقوم أوّلًا بتعيين الأراضي الخراجيّة ، فإن أعوزها العلم تتّبع الظن [ لانتفاء ] الأوّل ، وتقوم بدورها فيما ترى فيه المصلحة العامّة إمّا بإنشاء المزارع التعاونيّة أو تقسيمها أو أي طريقة مناسبة أخرى .
وأمّا الأراضي الأخرى ( غير الخراجيّة ) فتنتزع من الإقطاعي الظالم وتعطى إلى الفلّاحين المظلومين .
هذا في نطاق الدولة الشرعيّة . أمّا الآن فالفلّاح إذا احتمل ( وهذا حاصل ) أنّ الإقطاعي الذي أخذت منه الأرض لا يتوفّر فيه شرطا التمليك فله أن يستثمر الأرض بلا أيّ حرمة .
ثالثاً : حول حريّة الأديان في الإسلام :
الإسلام فيه جانبان هما : 1 - الديني ، 2 - النظام .
فالجانب الأوّل هو علاقة الشخص بربّه وعقيدته التي يعتنقها : فهنا لا يجبر أحداً على الإقلاع عن دينه ، وعليه فهو لا يحارب البلدان الأخرى الكافرة لاعتناق الإسلام وترك دينهم . أمّا الجانب الثاني فهو يعتقد أنّ نظامه هو الحلّ الوحيد والقضيّة العادلة التي يجب أن تسود وتحكم وتنقذ المظلومين وتنشر العدل في صفوف الخلق كلّه . وعليه فهو عندما يحارب الدول الأخرى كما فعل فإنّما يحارب الطواغيت السياسيّة المتحكّمة الظالمة للشعب ولا يحارب الدين الذي يعتنقون . وعليه فهو يحارب الطواغيت حتّى يذلّهم ويدحرهم ويوطّد الحكم العادل للشعوب . أمّا لو قيل إنّ الشعب الآخر قد لا يرضى بالحكم الإسلامي ولا يرضى بهذا العدل فهنا نقول : إنّ الإسلام يعتبر مثل هؤلاء قاصرين وهو القيّم عليها وأنّهم لا يعرفون مصلحتهم كما قام بعض العبيد يعارضون ( لنكولن ) حينما نادى بالتحرير .
وبعد هذا لو حكم الإسلام في مكان ما فإنّه يبيح لأهل الملل أن يعتقدوا ما شاءوا من الأديان ، وكما أنّه لا يعارض أن ] يتلوّن ] كلّهم بمبادئهم الخاصّة ، وكما يبيح لهم إقامة شعائرهم .
نعم ؛ إنّه لا يبيح لهم أن يبشّروا بدينهم جماهيريّاً لأنّ في هذا تشكيكاً للملأ في القاعدة التي يستند إليها المجتمع الإسلامي - وهو الإسلام - ، والمجتمع الإسلامي إذا وجد الشكّ في القاعدة فإنّه سوف ينهدم بدون ريب ، وهذا ما تفعله المذاهب الأخرى جميعاً كالديمقراطيّة والاشتراكيّة .
نعم ؛ الإسلام يبيح لهم الجدال والإعلان عن رأيهم فيه في المجالس الخاصّة كالجامعات وغيرها .
ملاحظة : إنّ الأحكام التي ذكرناها تجري على المؤمنين بالله من غير المسلمين . أمّا المشركون الملحدون فلا يقبل منهم إلّا الإسلام لأنّه يعتقد بأنّ حقّ الحياة لا يمنح لغير المؤمن بالله ، ومثله يجب أن يزال من الوجود .
* * * -