تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ولكنّه لا يمنعهم ، بل يمتحنهم من خلاله « 1 » . 4 - يقول الشيخ نجيب سويدان ( رحمه الله ) : « لكم كنتُ أسمع منه أنّه يتطلّع إلى اليوم الذي يجول فيه كلَّ العالم الإسلامي ليعرف مشاكل المسلمين عن كثب ويعرف همومهم بشكل مباشر » « 2 » . 5 - وقد بلغه أنّ أحد المؤمنين في كربلاء ممّن لا علاقة له به قد اعتقلته سلطة البعث ، فشوهد مهموماً لذلك ، ولمّا سأله أحد تلامذته عمّا إذا كان قد حدث له شيءٌ شخصيٌّ يؤذيه أجاب : « إنّني قلّما أتأثّر لوضعي الشخصي ، إنّما أتأثّر للمسلمين » « 3 » . 6 - وقد سأله أحدهم بمجلسه : « ما تقول في إنسانٍ لا يتمُّ قراءة الجزء القرآني الذي يقدّم في الفاتحة ؟ » ، فقال ( رحمه الله ) : « أمّا أنا فأقرأ الجزء كلّه » . 7 - وذات مرّة أراد شاب أن يسأله سؤالًا ، فأخرج ورقةً كبيرةً وراح يقرأ حول المجتمع العراقي وكيف يدعو المؤمن إلى الله تعالى ، وكان ذلك بلسانٍ تعليميٍّ للحاضرين حتّى تململ الجالسون ، ولكنّ أحداً لا يجرؤ على منعه أمام السيّد ( رحمه الله ) . ولمّا انتهى قال السيّد ( رحمة الله ) بابتسامة : « لم يكن هذا سؤالًا » ، وكان إلى جانبه الشيخ هادي القرشي فقفّى قول السيّد : « بل خطبة جمعة » . فاستطرف الشاب ذلك واعتذر عمّا صدر منه « 4 » . 8 - ومرّة راح أحد الشبّان يتحدّث عن قوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 5 » ، وراح يشرح ما يفهمه من الآية بأسلوب تعليمي ، ثمّ التفت إليه السيّد ( رحمة الله ) وشرح له كيف أنّ عموم الآية لا يخصّصه السياق ، ثمّ شرح له معنى التهلكة وعدم الوقوع فيها بأسلوب مبسّط لطيف . 9 - وذات مرّة أخرى جاءه بعض الشبّان المصريّين من أهل السنّة وراحوا يناقشونه حول الإمامة . وضمن الحديث استشهد السيّد ( رحمة الله ) بحديثٍ من صحيح البخاري فقال له أحدهم : « لا يوجد هذا الحديث في صحيح البخاري قطعاً وأنت مشتبه » ، فأجابه السيّد بهدوء : « [ بلى ] ، يوجد هذا الحديث في صحيح البخاري » ، وكان الوقت ظهراً قريب موعد الصلاة ، فكلّف السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) بإخراج الحديث فأتى عصراً بصحيح البخاري وفيه الحديث « 6 » . 10 - كما أنّ أحد السادة من سدنة الحضرة ومن مريدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) ترافع عنده ضدَّ أحد الأشخاص الذين لا يرتبطون به . وعندما استمع السيّد إلى كلا الطرفين حكم للطرف الآخر وألزم السادن أن يدفع للطرف الآخر ( 500 ) دينار ، ثمّ بعد ذلك بعث إلى السيّد حسين الصدر يقول له : « إنّ فلاناً صار مديوناً ب - 500 دينار فخذ 500 دينار من حاج ( فلان ) وأعطها لذاك السيّد » « 7 » . 11 - وذات مرّة زار السيّد حسين هادي الصدر مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) أحد المؤمنين ، وقد استقلّا
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 3 / 3 / 2005 م ( 2 ) مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * ) ( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، ( 169 ) ، 14 / محرّم / 1405 ه - ؛ الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 10 ( 4 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 4 / ربيع الأوّل / 1405 ه - ( 5 ) البقرة : 195 ( 6 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 11 / ربيع الأوّل / 1405 ه - ( 7 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 18 / ربيع الأوّل / 1405 ه - ، نقلًا عن السيّد حسين هادي الصدر .