كاظم البغدادي قال له السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « تفضّلوا نكون بخدمتكم » ، فقال له : « سيّدي أنت تكون بخدمتي ؟ ! » ، فأجابه ( رحمه الله ) : « أنا بخدمتكم وخدمة جميع المسلمين » « 1 » .
ولا بأس هنا بالتعرّض إلى علاقته بالناس عموماً :
1 - يقول السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) : « . . عندما تصدّى للعمل المرجعي والاجتماعي العام ، فأسّس له مجلساً أسبوعيّاً على الطريقة التقليديّة تحضره وجوه اجتماعيّة وتقليديّة ، ولقاءً أسبوعيّاً في يوم الجمعة مع الزائرين للنجف أو المرتادين على ديوانه ، ووقتاً يوميّاً يفتحه للزائرين وأيّاماً خاصّة يعقد فيها المجالس العامّة مثل مناسبة وفاة الإمام موسى الكاظم ( ع ) ويقوم بحضور المجالس العامّة كالتعازي ومجالس الفاتحة وزيارة القادمين إلى النجف » « 2 » .
2 - وكان يوميّاً يجلس ساعة قبل صلاة الظهر « 3 » ، ويوم الجمعة « 4 » ، يستقبل الناس ويتعرّف على مشاكلهم . وكان يخاطب الشاب والصغير ب - ( عمّي ) ، ( ابني ) « 5 » ، [ والآخرين ] ب - ( شيخنا ) ، ( سيّدنا ) ، وكان يسبق غيره إلى السلام « 6 » ، ويسلّم على الصغير والكبير « 7 » ، ويقوم لكلّ طالب صغيراً كان أم كبيراً ،
ويرحبّ به ويقول : « يرعاك الله ، الله يحفظك » وإن كان القيام بشكل متواصل عسيراً عليه « 8 » .
وعن هذا الأمر يقول السيّد محمود الخطيب : « ما رأيت شخصاً التقاه أو تقرّب منه للسلام عليه أو السؤال منه حتّى كان يستمع إليه ويتحاور معه بكلّ رحابة صدر وارتياح بل وأكثر من هذا حتّى لو كان هذا السائل صغيراً أو كبيراً أو كاسباً ، وهذا ما نجده فقط عند الأنبياء والأئمّة ( ع ) والقائد الحقيقي » « 9 » .
وينقل جاره أنّه لم يكن يميّز بين أهل العلم وغيرهم ، وكان إذا مرّ في السوق حتّى الحمّال كان يقف له « 10 » .
3 - وفي يومٍ من الأيّام دخل عليه الحاج جواد الزبيدي ومعه ابنه ميثم وعمره بين ستّ وسبع سنوات ، فقال الحاج الزبيدي للسيّد ( رحمه الله ) : « سيّدنا ! ابني ميثم عنده سؤال » ، فقال السيّد : « إليّ يا ميثم » ، وأجلسه إلى جانبه وقال له : « ما هو سؤالك ؟ ! » ، فأجاب ميثم بهدوء : « سؤالي ليش الله وافق على قتل الحسين » ، فقال السيّد : « عافية عافية ، أحسنت ، سؤالك جميلٌ جدّاً وكبير » ، وضرب له مثلًا ربَّ أسرةٍ عنده مجموعة من الأولاد ، وفيهم ولدٌ مميّزٌ وعزيزٌ عليه جدّاً ، ويعرف أنّ إخوته يمكن أن يؤذوه ،
هامش
( 1 ) مقابلة مع السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) بتاريخ 14 / 1 / 1981 م ( * )
( 2 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار )
( 3 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 70 ، والرواية للسيّد محمّد الحيدري
( 4 ) ترجمة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، السيّد محمّد الغروي ( * )
( 5 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 27 / صفر / 1405 ه - .
( 6 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 1 / ذي القعدة / 1404 ه -
( 7 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 162 ) ، 24 / ذي القعدة / 1404 ه -
( 8 ) لمحات وذكريات عن حياة الشهيد الصدر ، السيّد ذيشان حيدر جوادي ( * )
( 9 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط )
( 10 ) مقابلة مع جار السيّد الصدر ( رحمه الله ) ( ( ) .