الشاب الذي فجع في لحظة واحدة بجميع أهله بحادث سيارة .
كان هذا الشاب في غاية التأثّر ، يكاد قلبه يتقطّع من هول المصيبة التي حلّت به ، يبكي بلا انقطاع بزفرات تبكي الصخر الأصمّ ، ولا يستطيع أحدٌ وهو يرى هذه الحالة إلّا أن يواسيه بدمعة حارّة . سألني صديقه عن إمكانيّة اللقاء بالسيّد الشهيد في هذه الساعة من الليل ، فوجدتُ أنّ من المناسب أن يواسى هذا الشاب المصاب ، وكنتُ أظنّ أنّ أحداً لا يستطيع أن يخفّف من هول الصدمة التي يعاني منها ، وكنت أحسبُ أنّه سوف يخرج بنفس الحالة التي جاء بها .
جاء السيّد الشهيد ( رضوان الله عليه ) فأجلس الشاب المفجوع إلى جانبه ، وبدأ بعاطفته الحارّة وبكلماته الرقيقة يخفّف عليه من معاناته ويهوّن عليه من مصيبته ، ولمّا أن تمكّن من قلبه بدأ يشرح له حقيقة الموت ، وأنّه بداية الطريق إلى حياة أسعد وأجمل من حياتنا هذه ، وقرأ له بعض الآيات والروايات ، ثمّ قال له : إذا كنت قد فقدت أباك فأنا أبوك ، وإن كنت فقدت إخوتك فهذا ولدي جعفر أخوك - كان جعفر واقفاً عند الباب - بل جميع هؤلاء إخوتك .
كان هذا الشاب يصغي للسيّد الشهيد وقد أخذت هذه الكلمات الموشّحة بأرقّ العواطف والمشاعر مأخذاً من قلبه ، وبدأت ابتسامة ترتسم على وجهه ، فأحسّ بالراحة والاطمئنان .
ثمّ أمر ( رضوان الله عليه ) بإحضار العشاء ، وأظنّ أنّه اشترك معنا ، وبعد ذلك خرج الشاب وقد اطمأنّت روحه وسكنت نفسه ، وكأنّه لم ينكب بمصيبة كبيرة » « 1 » .
يُشار أخيراً إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يحضر تشييع بعض الشخصيّات ، من قبيل تشييع الحاج حسن الدجيلي أحد تجّار النجف وهو من أهل الخير والصلاح ، وحضر في حينها السيّد حسين الصافي وزير العدل في ذلك الوقت ، والذي تظاهر بعدم معرفته بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) مستفسراً عنه عندما رأى الناس تحاول تقبيل يده « 2 » .
إهداءاته ومعايداته
كما السيّد الصدر ( رحمة الله ) يهدي كتبه إلى الآخرين « 3 » ، ويقوم بمعايدتهم في مناسبات الأعياد من خلال إرسال بطاقات معايدة ، ومنها المعايدات التالية
« بسم الله الرحمن الرحيم
جناب ثقة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ يوسف نفسي دامت بركاته .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
تلقّينا تهنئتكم الكريمة بمناسبة حلول العيد السعيد فنشكر لكم عواطفكم الدينيّة ومشاعركم الخيّرة ، ونسأل المولى سبحانه وتعالى أن يعيده عليكم باليمن والصحّة والعافية وعلى المسلمين عموماً بالكرامة والعزّة ، كما نسأله عزّ وجلّ أن يوفّق الجميع لتحقيق معنى العيد بالتزام إطاعته واجتناب معاصيه ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
هامش
( 1 ) الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار : 109 - 110 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 186 : 1 - 187
( 2 ) ذكريات السيّد عامر الحلو ( * )
( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 109 ) .