وأخبرته بحاجة العائلة ، فأخرج السيّد ديناراً من جيبه وقال : ( هذا كلّ ما عندي لعائلتي واعطه له وليعذرني ) » « 1 » .
18 - وكان السيّد محمّد محمّد الحيدري يستضيف في بيته كثيراً من الناس ، ولمّا علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعدم وجود مجمّدة في بيته أرسل وراءه وقدّم إليه مبلغاً من المال يعادل سعر واحدة ، ولكنّه رفض المبلغ بعد أن شكره عل ذلك ، فقال ( رحمه الله ) : « إنّ هذه الأموال ليست حقوق شرعيّة ، وإنّما هي من مالي الخاص » ، وألحّ على استلامها وشراء مجمّدة لحاجته الماسّة إليها كما قال ( رحمه الله ) ، فاستلمها السيّد الحيدري وقبّل يده ، وكان ملتزماً بهذه العادة تجاهه « 2 » .
19 - وذات مرّة صمّم الشيخ محمّد فرحات ( رحمة الله ) على مغادرة النجف الأشرف والعودة إلى لبنان ، ولمّا علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بذلك قال له : « نحن لا فضل لنا ، فقد خلقنا والعمائم على رؤوسنا ، ولكنّ الفضل يعود إليكم أنتم الطلبة الذين تهاجرون من بلادكم البعيدة طلباً للعلم » ، فما كان من الشيخ فرحات ( رحمة الله ) إلّا أن عدل عن قراره « 3 » .
20 - وعندما سافر الشيخ علي شحرور إلى النجف الأشرف لتحصيل العلوم الدينيّة قال له السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إنّ الناس يهيّئون أنفسهم لطلب المال وغير ذلك ، وأنت قد هيّأت نفسك للإسلام ، فاثبت على هذا الطريق » « 4 » .
21 - وينقل عنه الشيخ مهدي الحيدري أنّه عندما كان صغيراً كان معه مجموعة من الأولاد مجتمعين بالقرب من حرم أمير المؤمنين ( ع ) للمذاكرة لقرب موعد الامتحانات .
وعندما قدم السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الحرم العلوي الطاهر لأجل صلاة الفجر طلب منه أن يجيبه عن مسألة معيّنة فاعتذر السيّد بلطف وقال : « إنّ وقت الصلاة في آخره ولا أستطيع البقاء معكم والإجابة عن سؤالكم » ، ولكنّه في اليوم التالي أتى مبكّراً وقال لهم : « أتيتُ مبكّراً لأجيب عن أسئلتكم » ، ففرشوا له وجلس معهم « 5 » .
22 - وينقل أحد العلماء أنّه عندما كان عمره أحد عشر عاماً كتب كتاباً مختصراً في تعليم الصلاة يتكوّن من خمس عشرة صفحة فقط ، وفكّر في نفسه أنّ أفضل من يصحّح له الكتاب هو السيّد الصدر . وفعلًا ذهب إلى السيّد في المسجد الذي يلقي فيه درس الخارج فاستقبله السيّد بكلّ حفاوة وأخذ منه الكتاب بكلّ رحابة صدر . وبعد عدّة أيّام أرجع له الكتاب وقد صحّحه وعلّق عليه وقال له : « إذا لم يطبع له أبوه الكتاب فهو يطبعه على نفقته » « 6 » ، ويُحتمل أنّه السيّد عبد العزيز الحكيم
هامش
( 1 ) الشيح سلمان السوداني ، ندوة مؤسّسة الأبرار في الذكرى الخامسة والعشرين على استشهاد الشهيد الصدر ( على شبكة الإنترنت )
( 2 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 81 ، والرواية للسيّد الحيدري . والمجمّدة عندهم هي البرّاد عندنا على ما يبدو
( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد فرحات ( رحمه الله ) قبيل وفاته شتاء 1997 م
( 4 ) مقابلة مع الشيخ علي شحرور ( * )
( 5 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط )
( 6 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) .