سيّارة السيّد حسين الصدر . وعندما وصلا إلى الدار وأراد السيّد إعطاء صاحب الدار مساعدة ماليّة ، طلب من السيّد حسين الصدر الابتعاد بحيث لا يراه ذلك الشخص ، ثمّ أعطاه المساعدة « 1 » .
12 - وقد جاءه شخصٌ وقال له : « سمعت أحدهم يقول بأنّك مجتهد فلم أوافقه على ذلك ، وقلت له : إنّ السيّد محمّد باقر الصدر كان بالأمس طلبة فكيف تقول إنّه مجتهد ؟ ! » ، فأجابه السيّد ( رحمه الله ) : « نحن [ كنّا ] طلبة ونبقى طلبة » « 2 » .
13 - يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « طلب أحد ( الطلبة ) اجتماعاً خاصّاً بالسيّد الشهيد ( رحمه الله ) ، وفي هذا اللقاء طلب مساعدةً ماليّة ليتمكّن من إجراء عملية جراحيّة لزوجته ، وكان وضعها حرجاً من هذه الناحية .
كان الوضع المالي للسيّد الشهيد في تلك الفترة يعاني ضيقاً وشدّة ، ومع ذلك أخرج مائة دينار وسلّمها إيّاه ، واعتذر من قلّته . أخذها الرجل حامداً شاكراً ، وكان هذا المبلغ في ذلك الحين مبلغاً لا بأس به .
تحدّث هذا الرجل في مجلس من مجالس النجف عن كرم السيّد الشهيد وأريحيّته ، وذكر قصّته معه ، فتحفّز أحد الحاضرين - طمعاً في المال لا لحاجته إليه - ليكرّر ما يشبه تلك القصّة ، فجاء يطلب المال لحاجة ذكرها ، واعتذر السيّد الشهيد بعدم توفّر المال لديه ، وأوعده أنّه متى ما توفّر يحقّق له ما يريد .
ظنّ هذا الرجل أنّ هذا الاعتذار تبريرٌ لحرمانه ومنعه من العطاء وليس عذراً واقعيّاً ، فانهال على السيّد الشهيد يكيل التهم والشتائم ، فقال له : إنّكم تصرفون الحقوق الشرعيّة لشراء الذهب لنسائكم وبناتكم ،
تبنون القصور ، وتشترون السيّارات ، قبل يومين جاء فلان فأعطيته مائة دينار ، وأنا اليوم أطلب منكم فلا تعطيني .
أمّا السيّد الشهيد فظلّ صامتاً يستمع إليه وحاول تهدئته بما يمكن ، لكن لم تجد معه تلك المحاولات .
كنتُ قد قرّرت وأنا أسمع إلى وقاحته أن ألقّنه درساً فقد تملّكني الغضب والانفعال . وكان السيّد الشهيد قد لمح ذلك في وجهي .
فلّما أراد الخروج خرجت معه إلى باب المكتبة ، فأمرني ( رضوان الله عليه ) بالجلوس ، وظلّ ساكتاً حتّى سمع صوت غلق باب المنزل حيث تأكّد من خروجه ، هنا قال لي : ( ماذا كنت ستفعل ؟ ) ، فأخبرته بما كنت عزمت عليه ، فقال : ( لا بأس عليك ، إنّني أسمع أكثر وأقسى ممّا سمعت ، ويجب عليك أن ترتفع بأخلاقك وصبرك إلى مستوى المسؤولية ، فإنّي بالرغم ممّا سمعت من هذا الرجل من تهم وشتائم ، فإنّي لا أحمل عليه حقداً ولا كرهاً لأنّه لو اطّلع على أوضاعي لما صدر منه ما صدر ، وسوف يأتي اليوم الذي يندم فيه ، ويصلح خطأه ) .
وشاء الله - عزّ وجلّ - أن يأتي هذا اليوم ، وجاء الرجل يعتذر يقبّل يد السيّد الشهيد ورجله ، وعندها ذكّرني بما نصحني به وقال : هكذا يجب أن نتعامل مع الناس » « 3 » .
14 - ويقول الشيخ النعماني أيضاً : « ومن المواقف الرائعة التي لا زال لها وقع في نفسي قصّة ذلك
هامش
( 1 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 25 / ربيع الأوّل / 1405 ه -
( 2 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 1 / جمادى الأولى / 1405 ه -
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 177 : 1 - 179 .