تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
« نعم ، أنا تعجبني القصص البوليسيّة كثيراً » « 1 » . وقد ذكر الشيخ محمّد فرحات ( رحمة الله ) أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) سأله عن وضع أخيه الشيخ زيد - وكان صغيراً - فأجابه بأنّه يشغل نفسه بقراءة قصص ( أرسين لوبين ) فأنكر عليه ( رحمة الله ) شكواه قائلًا : « أنا أيضاً أقرأها . . كيف يمكننا أن نعرف ماذا يبثّون لأطفالنا فيها دون أن نقرأها ؟ ! » « 2 » . وقد قرأ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كتاب ( الظاهرة القرآنيّة ) لمالك بن نبي مرّتين ، وقال للشيخ عبد الهادي الفضلي : إنّه لم يعرف المراد من العنوان حتّى قرأ المُعَنْوَن ، وذكر أنّ من الأفضل أن يكون عنوان الكتاب ( ظاهرة الكتاب المقدّس ) « 3 » . وذات مرّة أخذ له أحد طلّابه كتاب ( المنطق الإسلامي . . أصوله ومناهجه ) للسيّد محمّد تقي المدرّسي ، فحمله السيّد ( رحمة الله ) بيده وتصفّح الفهرست ثمّ أرجعه إليه ، ولمّا سأله عن رأيه فيه لم يجب ، وبعد تكرار السؤال قال ( رحمه الله ) : « إنّ المنطق للإنسانيّة » « 4 » . وكان السيّد حسين موسى - من منطقة الديوانيّة - يتابع باستمرار الكتب الحديثة الصادرة ، وحصل على كتابين ظنّ أنّ أحداً لم يطّلع عليهما ، فحملهما إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي اعتذر عن أخذهما باعتبار أنّه قرأهما « 5 » .

تأليفه

كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) عندما يكتب في موضوعٍ ما يعيشه بالكامل « 6 » ، وكان يؤلّف على مرحلتين : الأولى : مراجعة المصادر المهمّة حول الموضوع ووضع الهيكل العام للكتاب على شكل نقاط . الثانية : التفرّغ لأيّام للكتابة . وليس من عادته أن يكتب مسودّة ومبيضّة ، فما يكتبه بقلمه يذهب مباشرةً للطبع . ويقول الشيخ النعماني : « كلّ مؤلّفاته كتبها مرّة واحدة وبلا إعادة نظر فيها ، فهو لا يعرف ما نسمّيه ب - ( المسودّة والمبيضّة ) ، وحتّى أخطر كتبه وأدقّها وأصعبها ، وهو كتاب ( الأسس المنطقيّة ) كتبه مرّة واحدة » « 7 » .
هامش
( 1 ) ذكرها السيّد كمال الحيدري في الشريط ( 33 ) من شرحه على ( الحلقة الثانية ) ( 2 ) ذكر لي ذلك الشيخ محمّد فرحات ( رحمه الله ) شتاء 1997 م قبيل وفاته ( رحمه الله ) بفترة ( 3 ) حدّثني بذلك السيّد صادق الموسوي بتاريخ 31 / 1 / 2005 م نقلًا عن السيّد حسن خليفة ( نقلًا عن خاله الشيخ عبد الهادي الفضلي على ما يبدو ) ( 4 ) نقل لي ذلك أحد طلّاب السيّد الصدر ( رحمه الله ) الذي لم يحبّذ ذكر اسمه ( 5 ) مقابلة مع الشيخ حسين كوراني ( ( ) ( 6 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني ( * ) ( 7 ) صحيفة ( الشهادة ) ، العدد ( 300 ) ، 27 / رمضان / 1409 ه - ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني ؛ الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار : 51 ؛ شهيد الأمة وشاهدها 72 : 1 ؛ وقد ذكر لي ذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م . وأعتقد أنّ مراد الشيخ النعماني يحتاج إلى مزيدٍ من التوضيح : فإنّ كتاب ( فلسفتنا ) مثلًا قد مرّ بمراحل عديدة حتّى صار الذي بين أيدينا بعد أن كان كرّاساً ، و ( البنك اللاربوي في الإسلام ) خضع إلى مراجعات وتعديلات وتصحيحات كما مرّ معك ، و ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) يفترض به أيضاً أن يكون قد خضع إلى عمليّة تمحيص بفعل المباحثات والمناقشات التي كانت تدور بينه وبين طلّابه خاصّةً السيّد كاظم الحائري ، و ( تحليل الذهن البشري ) الذي صادرته السلطة كان يخضع أيضاً إلى عمليّة تنقيح وإعادة نظر إثر جلسات المناقشة التي كان يخوضها مع خاصّة طلّابه على ما أخبرني به السيّد علي أكبر الحائري . نعم ؛ بالنسبة إلى كتبه الصغيرة من قبيل ( المدرسة الإسلاميّة ) ، ( بحث حول الولاية ) ، ( بحث حول المهدي ) ، ( موجز في أصول الدين ) ، فهذا الشيء معقولٌ جدّاً ، وقد يكون ممكناً بدرجة ما في كتاب ( دروس في علم الأصول ) .