تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إذاً كنتُ دائماً مع الكتاب ، فالكتاب كان يعيش معي وأعيش مع الكتاب » « 1 » ؛ فقد كان دائم التأمّل ، غزير الفكرة ، كثير التسجيل والتدوين والكتابة « 2 » . يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « السيّد الشهيد لم يكن يقرأ عشرين ساعة ، أكثرُ ساعاته كانت للتفكير والتأمّل ، وكان يقول : إنّ الإنسان إذا تعوّد على القراءة فقط فإنّ ثقافته ستكون محدودة في إطار الكتب التي قرأها ، وبالنتيجة فسوف لن يكون مبدعاً » « 3 » . يُشار استطراداً إلى أنّه كانت للسيّد الصدر ( رحمة الله ) طريقة في حلّ جدول الضرب قريبة بشكل أو بآخر إلى الطريقة الصينيّة ، لكن تحلّ على الأصابع لا في العدّاد « 4 » .

تركيزه في التفكير

يذكر الشيخ محمّد رضا النعماني أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) حينما يقرأ أو يكتب أو يفكّر ينقطع عن المحيط الذي يعيش فيه ، وينسجم مع الحالة التي هو فيها انسجاماً بنحو لا يشعر معها بما حوله ، وكان الشيخ في أحيان كثيرة يردع أطفاله الصغار عن اللعب أو الصياح ظنّاً منه أنّ ذلك يوفّر له جوّاً مناسباً للتفكير والمطالعة ، إلّا أنّه لاحظ أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لا يعبأ بما يحدث حوله ولا يتضجّر من الضجيج والصياح ، فسأله عن سبب ذلك فقال له : « حينما أنسجم مع المطالب العلميّة لا أشعر بما حولي [ حتّى ضجيج الأطفال ] » . وينقل عن السيّدة أم جعفر قولها : « حينما يستغرق السيّد في المطالعة أو التفكير ينسى كلّ شيء حتّى طعامه ، فأراني مضطرّةً في آخر الأمر إلى قطع تأمّله أو مطالعته ، فأقول له : لقد قرب الظهر ولا شيء عندنا ، عندها يقوم ليشتري بنفسه ما نحتاج إليه » . ومن الطرائف في هذا الباب - والكلام للشيخ النعماني - ما كان يذكره من أنّه كان يستغرق أحياناً في التفكير بشكلٍ مستمرٍّ طوال اليوم والليل ولا ينقطع إلّا عند النوم ، ثمّ إنّه عندما كان يستيقظ يبدأ من النقطة نفسها التي انتهى إليها عند النوم « 5 » . وينقل الشيخ علي كوراني أنّه شهد ذات مرّة تحضير السيّد الصدر ( رحمة الله ) لدرس الأصول ، وما شاهده هو أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) فتح كتاباً في الأصول ثمّ أغلقه وراح يمعن التفكير لفترة طويلة ، وكان تحضيره عبارة عن تفكير عميق في المطلب « 6 » . وقريبٌ منه ما ينقله الشيخ نجيب سويدان الذي شهد كذلك السيّد الصدر ( رحمة الله ) وهو يفكّر في مطلب معيّن قبل شروع الدرس ، وقد انقطع السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن تلامذته انقطاعاً كاملًا لم يشعر معه
هامش
( 1 ) انظر : صحيفة المبلّغ الرسالي ، العدد ( 85 ) : 5 ؛ قصص وخواطر : 75 - 76 ؛ انديشه ماندگار ، ويژه كنگره بين المللى آية الله العظمى شهيد صدر ، شماره پنجم ، 30 دى 1379 ، گفت وگو با سيد كمال حيدرى : 13 ؛ وقد سمعتها من السيّد الحيدري بتاريخ 13 / 7 / 2003 م ( 2 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 154 ( 3 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، 7 / 4 / 1986 م : 5 ( 4 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 5 ) الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار : 50 - 51 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 71 : 1 ؛ وما بين [ ] من : صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، 7 / 4 / 1986 م : 5 ( 6 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني ( * ) .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 293 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي