تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
8 - وهنا نشير إلى حادثة أخرى مماثلة ، وهي أنّ الشيخ محمود مهدي العاملي عندما زار النجف بعد الحرب الأهليّة اللبنانيّة التي تهجّر فيها وفقد ولده ، قام بزيارة المراجع ومنهم السيّد الخميني والسيّد الخوئي والسيّد الصدر الذين قدّموا له المساعدة الماليّة ، وكانت مساعدة السيّد الصدر ( رحمة الله ) معتدّاً بها . ولدى زيارة الشيخ محمود مهدي النجف الأشرف مرّة أخرى أراد أن ينشد قصيدة بمحضر السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، ولكنّ الأخير اعتذر عن استماع قصائد المدح ، ولكنّه شكره وأخذها ، ثمّ أرسل له في اليوم التالي هديّة لأنّه شعر بانكسار خاطره « 1 » . 9 - وينقل أهله أنّ أحد أصحابه عثر على حديثٍ عن النبي ( ع ) يصف آخر الزمان وصعوبته وأحوال الناس فيه ومنه أنّه يخرج من ولد النبي ( ع ) رجلٌ يبقر العلم بقراً وأنّ أصحابه سوف يرون من الظلم والاضطهاد الشيء الكثير ويصفهم مثل الغيوم المتفرّقة في فصل الخريف ، فوقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) أمام هذه الشائعة ومنع من انتشارها ، وكان يعاتب من يعرف أنّه يقف وراءها « 2 » .

مفكّر لا مثقّف فحسب

سأل السيّد كمال الحيدري السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « لو سألكم أحدٌ كيف صار محمّد باقر الصدر محمّد باقر الصدر ؟ » ، فأجاب ( رحمه الله ) : « إنّ محمّد باقر الصدر يساوي ( 10 ( ع ) ) مطالعة و ( 90 ( ع ) ) فكراً » . فسأله السيّد الحيدري : « في اليوم والليلة كم ساعة تطالعون ؟ » ، فأجاب ( رحمه الله ) : « لا تسلني هكذا ولكن سلني بشكل آخر : قل لي : في اليوم والليلة كم ساعة كنتم مع الكتاب ؟ » ، فقال له السيّد الحيدري : « ما الفرق بين السؤالين ؟ » فأجاب ( رحمه الله ) : « إذا سألتني كم ساعةً تطالع ؟ أقول لك : أطالع عشر ساعات أو ثماني ساعات . ولكن إذا سألتني كم ساعةً كنت مع الكتاب ؟ أقول لك : ما دمتُ مستيقظاً وغيرَ نائم فأنا مع الكتاب . عندما أسير في الشارع أتأمّل مسألةً أريد حلّها ، وعندما أقف عند القصّاب ففي ذهني مسألةٌ أحاول حلّها ، وعندما أجلس على الطعام للأكل ففي ذهني مسألةٌ أريد حلّها ، وعندما أستلقي على الفراش للنوم ففي ذهني مسألةٌ أريد حلّها .
هامش
( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 47 ( 2 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ؛ وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 143 . وأغلبُ الظنّ أنّ المراد هو الحديث التالي : محمّد بن همام عن حميد بن زياد عن محمّد بن علي بن غالب عن يحيى بن عليم عن أبي جميلة عن جابر قال : حدّثني من رأى المسيّب بن نجبة قال : جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين ومعه رجل يقال له ابن السوداء فقال له : « يا أمير المؤمنين ! إنّ هذا يكذب على الله وعلى رسوله ويستشهدك » ، فقال أمير المؤمنين : « لقد أعرض وأطول ، يقول ماذا ؟ ! » ، قال : « يذكر جيش الغضب » ، فقال : « خلّ سبيل الرجل ، أولئك قومٌ يأتون في آخر الزمان ، قزع كقزع الخريف الرجل والرجلان والثلاثة في كلّ قبيلة حتّى يبلغ تسعة ، أما والله إنّي لأعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم » ، ثمّ نهض وهو يقول : « باقراً باقراً باقراً » ، ثمّ قال : « ذلك رجلٌ من ذرّيتي يبقر الحديث بقراً » ( غيبة النعماني : 325 ؛ بحار الأنوار 247 : 52 - 248 ) ، والمراد من ( ابن السوداء ) عبد الله بن سبأ ( انظر : عبد الله بن سبأ 183 : 2 ) ، أو غالٍ آخر كابن سبأ وهو ابن حرب ( انظر : قاموس الرجال 615 : 11 ) . أقول : بضميمة الروايات الواردة في الباب نفسه من غيبة النعماني حول ( جيش الغضب وهم أصحاب القائم ) يظهر أنّ المراد من الباقر هو شخص الإمام المنتظِر ، وربّما فسّر ذلك موقف السيّد الصدر ( رحمه الله ) . كما أنّ من المحتمل أن يكون حديثاً آخر غير هذا ولم نعثر عليه ، خاصّةً وأنّ ما بين أيدينا مرويٌّ عن أمير المؤمنين .