تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
مواظباً منذ صغره على الدرس في حرم الإمام علي ( ع ) « 1 » ، وظلّ إلى آخر حياته قبل الحجز يحضّر دروسه هناك « 2 » ، وكان يأتي إلى ( الحضرة ) ضحى من أجل صلاة الصبح « 3 » ، كما كان ملتزماً بإقامة التعزية بمناسبة وفاة رسول الله ( ع ) والإمام زين العابدين ( ع ) والإمام موسى الكاظم ( ع ) ، وكان قد نذر مجلساً للإمام زين العابدين ( ع ) إن رزقه الله تعالى بولد بعد بناته الثلاث « 4 » . وعندما شرع السيّد الصدر ( رحمة الله ) في تدريس الخارج راح يستغلّ العطل الدراسيّة بمناسبة وفيّات المعصومين ( ع ) من أجل إلقاء محاضرات ذات طابع تحليلي خاص ، وقد نشر بعضها لاحقاً تحت عنوان ( أهل البيت . . تنوّع أدوار ووحدة هدف ) ثمّ نشرت مؤخّراً مضافاً إليها محاضرات جديدة تحت عنوان ( أئمّة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلاميّة ) « 5 » . كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتحدّث عن أهل البيت ( ع ) ، فسأله السيّد محمّد الحيدري : « توجد بعض الروايات التي تعطي لأهل البيت ( ع ) مقامات لا يفهمها ويهضمها عموم الناس » ، فأجابه ( رحمه الله ) : « إنّ لأهل البيت ( ع ) مقامات عالية لا ينالها غيرهم ، وعلى الفقيه الذي لم تثبت لديه هذه المقامات أو بعضها أن لا ينفيها » « 6 » ) . وتنقل عائلة السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن ثقةٍ عندها - وهو الحاج خضير - أنّه رأى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وهو يقف في الصحن الشريف العلوي وينظر إلى القبة الشريفة وهو في راحة وانقطاع عن العالم الخارجي والابتسامة تعلو شفتيه ، واستمرّ هذا الوضع لمدّة من الزمن ، فقلق الرجل على السيّد
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 106 : 1 - 107 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 63 - 64 ، نقلًا عن مجلّة الأضواء ، العدد 3 ، 1404 ه - ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 131 ) ، 7 / رجب / 1404 ه - ؛ مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني بتاريخ 11 / 5 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني ( ( ) ( 2 ) حدّثني بذلك السيّد عمّار أبو رغيف بعد صدور مقدّمة ( الحقّ المبين ) ( 3 ) مقابلة مع الشيخ محمّد باقر الناصري ( ( ) ( 4 ) تقدّم بعض هذه الأمور في هذا الفصل ، وبعضها يأتي ضمن أحداث سنة 1390 ه - ( 5 ) نسب الشيخ علي كوراني إلى السيّد الصدر ( رحمه الله ) أنّه بشّر في هذه المحاضرات « بدراسة حياة الأئمّة المجموعيّة التكامليّة بدل التجزيئيّة الإفراديّة . . » ( مسائل في البناء الفكري : 48 - 49 ) . وهذه النسبة في حدّ نفسها تؤكّد ضرورة الدراسات المجموعيّة للنصوص أو التصرّفات ، ونصوص السيّد الصدر ( رحمه الله ) أحد هذه المصاديق ، ونصُّ كلامه ( رحمه الله ) : « . . ولا أُريد بهذا أن لا ندرس حياة الأئمّة على أساس النظرة التجزيئيّة ، أي دراسة كلّ إمام بصورة مستقلّة ، بل إنّ هذه الدراسة التجزيئيّة نفسها ضروريّة لإنجاز دراسة شاملة للأئمة ككلّ ، إذ لا بدّ لنا أوّلًا أن ندرس الأئمّة بصورة مجزّأة ومستوعبة إلى أوسع مدى ممكن ، حياة كلّ إمام ، بكلّ ما تزخر به من ملامح وأهداف ونشاط ، حتّى نتمكّن بعد هذا أن ندرسه ككلٍّ ونستخلص الدور المشترك للأئمة جميعاً وما يعبّر عنه من ملامح وأهداف وترابط » ( أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف : 141 ؛ أئمّة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلاميّة : 54 ) ، وفي الأخير : « أن ندرس » بدل « أن لا ندرس » والصحيح كما في شريط الكاسيت : « ولا أريد بهذا أن نرفض دراسة الأئمّة التجزيئيّة ، أي دراسة . . . » . وهذا النصّ الصريح لا يحتمل تفسيراً آخر ؛ فلو قال لك المولى : « حتّى تصحّ صلاتك ، عليك أوّلًا أن تتوضّأ ، وأحبّ لك أن تسبغ وضوءك لكي تأتي صلاتك أكمل » ، فهل للعبد حينئذٍ أن ينسب إلى المولى أنّه أمره بالصلاة - بناءً على الوضع للأعم - بدل الوضوء ؟ ! ولا أحسبُ أنّ المقام يستدعي التعليق بأكثر من هذا المقدار ( 6 ) شبهات وردود حول فكر الشهيد محمّد باقر الصدر : 39 .