تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
انزعاجه ، فأجاب ( رحمة الله ) بأنّ السيّد الحسني ينقل رواية حول حضور الإمام الصادق ( ع ) عند أحد أعلام الأحبار ، ولمّا سأله أحد أصحابه عن ذلك أجابه بأنّ « الحكمة ضالّة المؤمن » « 1 » . وقد علّق السيّد الصدر ( رحمة الله ) على ذلك - بما مضمونه - : صحيحٌ أنّ الحكمة ضالّة المؤمن ، ولكن لا يليق أن يذكر السيّد هذه الرواية بحقّ الإمام ( ع ) الذي يستمدُّ علومه من الله تعالى « 2 » . كما أنّ الشيخ محمّد رضا النعماني سأل السيّد الصدر ( رحمة الله ) عدّة مرّات : « ما هي الأخلاق ؟ ! » ، فكان في كلّ مرّة يجيبه : « ابني ! لا تهن أحداً حتّى في قلبك فضلًا عن حركتك وتصرّفك ، لا تستخفَّ بأحد » ، فسأله الشيخ عن السبب فأجابه : « ما يدريك أن يكون هذا صاحب الزمان ، وفجأةً لو كنت أمامه ماذا ستفعل ؟ ! » « 3 » . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد حدّث السيّد كاظم الحائري عن الشيخ علي القمي ( رحمة الله ) - المتعبّد الزاهد المعروف في النجف الأشرف - أنّه قال له شخصٌ ذات يوم : « لو ظهر الإمام صاحب الزمان عجّل الله فرجه وأمرك بأن تحلق لحيتك وتمشي في الطرقات والأسواق بمشهد من الناس بهذه الحالة علناً ، ونهاك أن توضّح للناس كونك مأموراً بهذا الحلق من قبل الإمام ( ع ) ، فهل أنت مستعدّ نفسيّاً لتنفيذ ذلك ؟ » - علماً بأنّ هذا إراقة لماء وجهه أمام الناس تماماً - ، فكان يبكي خشية ألّا يكون مستعدّاً لذلك « 4 » . يُشار أخيراً إلى ما نسب إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول امتناعه عن مخاطبة الإمام علي ( ع ) خوفاً على نفسه من أن يدخل الشرك إلى قلبه « 5 » ، بينما يكتب ( رحمة الله ) في رسالةٍ إلى السيّد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) : « وقد تعلّقت بضريح مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وطلبت منه أن يتقبّلك في خيرة أبنائه الصالحين وينتزع من نفسك هذه المشاعر القلقة ويشعرك بالطمأنينة والاستقرار ونوع من الارتضاء » « 6 » .

إقامته التعزية

كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) ملتزماً بإقامة مجلس العزاء كلّ مساء أربعاء « 7 » ، إضافةً إلى بعض المناسبات ، كوفاة رسول الله ( ع ) والإمام علي بن الحسين ( ع ) والإمام موسى الكاظم ( ع ) « 8 » . وقيل : إنّ مجلسه
هامش
( 1 ) انظر هذا الحديث بالخصوص في : الكافي 167 : 8 ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م . ولكنّني لم أعثر بحدود التتبّع على نصٍّ للسيّد الحسني ( رحمه الله ) في كتابه المذكور حول هذا الموضوع ( 3 ) مقابلة مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( ( ) ( 4 ) تزكية النفس : 607 ( 5 ) نقل لي ذلك بعض الإخوة عن الشيخ علي كوراني ؛ وتجده في مقدّمة الطبعة الثالثة - المعروفة بالثانية - لكتاب ( الحقّ المبين : 68 ) دون التصريح باسم السيّد الصدر ( رحمه الله ) ( 6 ) انظرها في : 3 / ذي القعدة / 1396 ه - ( 7 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ؛ ترجمة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، السيّد محمّد الغروي ( * ) ؛ وقد ذكر لي ذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م وآخرون ؛ صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 148 ) ، 7 / شعبان / 1404 ه - ( 8 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 142 .