تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وذهب إلى قربه وسلّم عليه فردّ السيّد عليه السلام ثمّ قال له : « لماذا يا حجّي خضير قطعت عليّ ما كنت فيه ولو رأيت ما كنت أرى ما فعلت ذلك » . وتروي العائلة أيضاً أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان في حرم أمير المؤمنين ( ع ) ودخل رجل وتوجّه إلى ( شبّاك الضريح ) بكلّ لهفة وعيناه مليئتان بالدموع ووقف بقرب الضريح المطهّر وبدأ يدعو بإخلاص وحرارة ، فرآه السيّد الصدر ( رحمة الله ) فدعا الله - وهو في مكانه - أن يستجيب دعاءه . فرأى هذا الرجل في الليل رؤيا أنّ السيّدة الزهراء ( عليها السلام ) جاءت إليه وقالت له : « إنّ حاجتك سوف تتحقّق لأنّ ابني محمّد باقر الصدر دعا لك » ، وفي الصباح توجّه هذا الرجل إلى السيّد ونقل له الرؤيا فتبسّم وقال : « نعم لقد دعوت لك عندما رأيتك في تلك الحالة » « 1 » . وحول السيّدة الزهراء ( عليها السلام ) : ألقى عنده السيّد عامر الحلو ذات مرّة قصيدةً في رثاء السيّدة الزهراء ( عليها السلام ) نالت إعجاب السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فسأله : « لمن هذه القصيدة ؟ » ، فأجابه : « إنّها للشيخ مهدي مطر » . وبعد أيّام ، أعطى ( رحمة الله ) السيّد محمود الخطيب ظرفاً فيها مبلغٌ من المال وقال له : « تعطي هذا للشيخ مهدي مطر . هؤلاء الفحول مغمورون ، ولا أحد يسأل عنهم » . وعندما استلمه الشيخ مطر فرح لأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنس بقصيدته ونالت إعجابه « 2 » . وينقل الشيخ محمّد رضا النعماني أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) دخل إلى حرم الإمام علي ( ع ) لزيارته ، وكان أمامه أحد خدّام الحرم الشريف ولم يكن يعلم بوجود السيّد ( رحمه الله ) ، ولمّا بدأ ( رحمة الله ) بالزيارة وقال : « السلام عليك يا أمير المؤمنين » ، التفت الخادم إليه مذهولًا وقال له : « ادخل يا سيّدي فوالله لقد سمعت الإمام يقول : ( ادخل يا ولدي ) ، ولم أكن أعلم بوجودك هنا » « 3 » . ويروي السيّد حسن الكشميري أنّ المرّة الأخيرة التي رأى فيها السيّد الصدر ( رحمة الله ) كانت في منزل الحاج عبد الركابي وكان المقرئ هو الشيخ علي آغائي ، وكان الخطيب يتحدّث حول الإمام المهدي ( ع ) ، فلمّا فرغ نهض السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقبّله وقال له : « أنا لم أسمع خطيباً يتحدّث عن الإمام المهدي في خمسين دقيقة بهذا الإجمال وبهذا العمق » ، وبعدها بفترة اعتقل ( رحمه الله ) « 4 » . وكانت مجموعة من ( الإخوان المسلمون ) قد قصدت السيّد الصدر ( رحمة الله ) من أجل التداول معه حول إمكانيّة التنسيق بين الطرفين والعمل ضدّ السلطة الحاكمة ، وكان ( الإخوان ) قد نشروا قبل أسبوعين من ذلك بياناً تعرّضوا فيه سلباً لإمام العصر ( ع ) ، فأجابهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « كيف ننسّق ونحن مختلفون حول أساس عقيدتنا وهو قضيّة المهدي ( ع ) ؟ ! » « 5 » . يُشار إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يقرأ ذات مرّة في كتاب ( سيرة الأئمّة الاثني عشر ) للسيّد هاشم معروف الحسني ( رحمه الله ) ، فأطبق دفّتيه وفي وجهه علامات عدم الارتياح ، فسأله أحد الجالسين عن سبب
هامش
( 1 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 2 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب ( 3 ) الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيام الحصار : 123 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 220 : 1 ( 4 ) ذكر لي ذلك السيّد حسن الكشميري بتاريخ 4 / 12 / 2004 م ( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م نقلًا عن الشيخ علي كوراني .