تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ظهر قلب « 1 » . وقد تقدّم سابقاً أنّه كان ملتزماً منذ أيّام الصبا بالحضور عند أمير المؤمنين ( ع ) للاستلهام منه ( ع ) « 2 » ، وبقي على هذه الحال إلى آخر أيّامه « 3 » . زيارة الإمام الحسين ( ع ) أمّا بالنسبة إلى زيارة الإمام الحسين ( ع ) ، فإنّه لم يكن يتمكّن في الفترة الأولى من الذهاب إلى كربلاء في كلّ أسبوع ، ولكن عندما تيسّرت له السيّارة لاحقاً ، واظب عليها « 4 » كلّ يوم خميس « 5 » ، فكان يذهب عصراً فيزور العبّاس والحسين ( ع ) ، ثمّ يصلّي المغرب ويعود لزيارة أمير المؤمنين ( ع ) « 6 » . وكان يزور أبا الفضل العبّاس ( ع ) قبل زيارة أخيه الإمام الحسين ( ع ) قائلًا : « إنّ الحسين ( ع ) يرضى أن نزور العبّاس قبله » « 7 » . يقول السيّد محمود الخطيب : « كان ملتزماً بزيارة الحسين ( ع ) في ليالي الجمعة . التزمتُ معه زيارة الحسين ( ع ) منذ عام 68 حتّى عام 79 م بلا انقطاع إلّا إذا كان هناك مانع مرضي . وكان يبدأ بزيارة أبي الفضل العبّاس ( ع ) ثمّ يتوجّه للحسين ( ع ) . وكان يبدأ بزيارة عاشوراء ثمّ زيارة وارث ، ويقف عند رأس الحسين . وعند شروع الزيارة ينهار بالبكاء والدموع تتساقط على لحيته الشريفة بحيث يلفت انتباه الزوّار . وفي أحد الأيّام رافق السيّد الشهيد إلى كربلاء الحجّة الشيخ محمّد جواد مغنيّة . وعند دخولنا إلى حرم الإمام الحسين ( ع ) جلس الشيخ مغنيّة أمام الساعة وهو ينظر إلى السيّد الشهيد وهو في حالة بكاء بصوت يسمعه الجميع ، وكان الزوّار يقفون خلفه ويبكون معه ، فقلتُ للشيخ مغنيّة : شيخنا ! ما يصنع السيّد ؟ ! قال الشيخ مغنيّة : إنّه يعرف من يخاطب ويعرف معنى الزيارة ومضامينها ، كيف لا يبكي ! وقد رأيته مواظباً على زيارة عاشوراء كلّ يوم » « 8 » . وقد اصطحبه الشيخ أديب حيدر ذات مرّة إلى زيارة الإمام الحسين ( ع ) فرأى منه العجب ، فقد كان وهو يزور الإمام ( ع ) وكأنّه يتحدّث مع شخصٍ حاضرٍ أمامه « 9 » . وكان مواظباً على زيارته ( ع ) في الزيارات المخصوصة ، مثل الشعبانيّة والرجبيّة ، كما كان مواظباً على صوم العاشر من محرّم الحرام وليلة القدر ويوم عرفة « 10 » . وكان بعض الأشخاص يتربّصون الفرصة للقائه ، فينتظرونه يوم الخميس في المكان الذي اعتاد
هامش
( 1 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ، وقد جاء فيها : « . . بحيث ينقل الطيّبون من سدنة الحرم أنّهم حتّى بعد شهادته كانوا يرونه في الساعة المعهودة يأتي ويزور » ( 2 ) وقد ذكر لي السيّد عمّار أبو رغيف أنّه كان حتّى آخر حياته - قبل الحجز - يحضّر درسه عنده ( 3 ) سمعتُ ذلك من السيّد عمّار أبو رغيف ( 4 ) ذكر لي ذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م ( 5 ) ذكر لي ذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م ؛ ثمّ الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ( 6 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 150 ) ، 21 / شعبان / 1404 ه - ( 7 ) ذكر لي ذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 7 / 12 / 2004 م ( 8 ) من مذكّرات للسيّد محمود الخطيب ؛ وانظر : وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 164 ( 9 ) ذكر لي ذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ( 10 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) .