وبفكركم النيّر والسماع إليكم ، ومهما يكن من أمر فكلُّ امرئٍ تحكمه أصوله » .
وقبل أن يتحدّث عن الحتميّات التاريخيّة وتعاقب المراحل الذي أخذ نصف اللقاء ، أشار موجّهاً كلامه إلى الصديق بأنّ الإيمان في القلوب ، والأساس هو خلوص النيّة وعمل الخير والبحث عن الحقيقة ، فالنخبة والمعنيّون من رجال الفكر والرأي مسؤوليّاتهم أكبر ، وعليهم يقع في نهاية المطاف تحديد الطريق الصحيحة واكتشاف الحقيقة كما هي وكما يريدها راعي العباد « 1 » .
مع الأستاذ كريم الوائلي
ويُشار استطراداً إلى أنّ الأستاذ كريم الوائلي عندما كان مشغولًا في القاهرة بفلسفة الجمال ونظريّة الأدب الإسلامي ، كان يعاني من إشكالات على صعيدي فلسفة الجمال الإسلامي ونظريّة الأدب القائمة عليها ، ولذلك كلّف صديقه ( بنوان سكّر اللامي ) أثناء رحلته إلى العراق أن يتّصل بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ويعرض عليه فكرة هذا الموضوع ليؤسّس بعض أصوله ، فكان ردّ ص ( رحمة الله ) - على ما نقل بنوان - : « إنّ هذه مسؤوليّتكم وأنتم تضطلعون بها » « 2 » .
طالب سوري يعتزل الماركسيّة
كان أحد الطلّاب السوريّين المتبنّين للماركسيّة قد سافر إلى فرنسا لأجل دراسة العلوم السياسيّة ، وهناك حضر على يد أكابر الشيوعيّين . وبعد فترة من رجوعه إلى مدينة حلب راح يمارس العبادة ويؤدّي صلواته اليوميّة ، فسأله أحد المشايخ من أرحامه عن سبب ذلك فأجابه : « وقع بيدي كتاب ( فلسفتنا ) وهو للسيّد محمّد باقر الصدر ، فعرفت أنّ هذه الكتاب استوعب الماركسيّة أكثر من أهلها ، ونقدها بما لم يستطع نقدها أكبر مناوئي الماركسيّة ، وهو ما لم أسمعه من كلّ أساتذتي في جامعة السوربون وغيرهم من المحاضرين الغربيّين ، فقرأته باستيعاب وغيّرتُ مجرى حياتي بالدليل والبرهان » « 3 » ) .
إثبات وجود الله تعالى من خلال الفيزياء
وزاره رجلان من بغداد وقالا للسيّد الصدر ( رحمه الله ) : « أثبت لنا وجود الله » ، فقال لهما : « ما هو اختصاصكم وماذا تدرسون ؟ » ، فقال أحدهما : « أنا في فرع الفيزياء » ، فأثبت له وجود الخالق من خلال الحرارة المكتسبة والحرارة المفقودة « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيفة ( المنبر ) ، العدد ( 52 ) ، في حديثٍ مع الدكتور عبد الحسين شعبان ، والمعنى المنقول مضطرب ومشوّش شيئاً ما
( 2 ) الروض الخميل - مخطوط ، الدكتور جودت القزويني 61 : 7 ، نقلًا عن الأستاذ كريم الوائلي نقلًا عن بنوان سكر اللامي
( 3 ) كتاب الروض الخميل ، الدكتور جودت القزويني ، مخطوط ، نقلًا عن السيّد حسين الصدر بتاريخ 10 / 2 / 1984 م نقلًا عن الشيخ المذكور في القصّة ؛ وقد جاء في مقابلة مع السيّد عبّاس الموسوي ( رحمه الله ) ( * ) أنّه نقل عن أحد الشيوعيّين أنّه لم يفهم الشيوعيّة فهماً عميقاً إلّا من خلال رودو السيّد الصدر ( رحمه الله ) عليها في ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) . كما نقل السيّد محمّد محمّد الحيدري أنّ أحد الشيوعيّين قال لأحد الإسلاميّين - وكانا سجينين في أوائل السبعينات - إنّ السيّد محمّد باقر الصدر قد استوعب النظريّة الشيوعيّة أكثر من معظم الشيوعيّين أنفسهم ( الصدر في ذاكرة الحكيم : 57 )
( 4 ) خواطر محفوظة بدون سند ( * ) .