السيّد الصدر ( رحمة الله ) من أجل طرح بعض المسائل الفكريّة والاجتماعيّة .
وعندما دقّ جرس الباب فتح له السيّد الصدر ( رحمة الله ) بنفسه واستقبله ببشاشة ، وقد ترك هذا
اللقاء في نفس الأستاذ صباح الأثر الكبير « 1 » .
لقاء مع الشيخ عبد الزهراء البندر
في أوائل العام 1970 م ( شوال - ذي الحجّة / 1389 ه - ) « 2 » ، كان الشيخ عبد الزهراء البندر في مرحلة الماجستير في جامعة بغداد ، وكان قد اتّفق مع أستاذه الدكتور جعفر آل ياسين نجل الشيخ مرتضى آل ياسين ( رحمة الله ) على أطروحته حول معالجة نظريّة ( البداء ) عند الملّا صدرا الشيرازي ( رحمة الله ) . هنا أشار الدكتور آل ياسين على الشيخ البندر بالالتقاء بابن عمّته السيّد محمّد باقر الصدر لكي يسترشد بآرائه وأفكاره حول نظريّة البداء ، وكتب له رسالة تعريف إلى السيّد الصدر ( رحمه الله ) .
عندما وصل الشيخ البندر إلى دار السيّد الصدر ( رحمة الله ) التقى به وسلّمه الرسالة ، فاستبشر السيّد الصدر ( رحمة الله ) بذلك وأعطاه موعداً في اليوم التالي حيث التقى به لمدّة ساعة عالج فيها السيّد الصدر ( رحمة الله ) بشكلٍ مفصّل ومستوعب وممنهج نظريّة البداء عند الملّا صدرا ( رحمة الله ) ، وقد درسها من جوانبها المختلفة ، فهي على المستوى الفلسفي كذا وعلى المستوى الكلامي كذا . . . وكان الشيخ البندر يسجّل ملاحظاته . ومن ثمّ سأله بعض الأسئلة وانصرف مودّعاً « 3 » .
لقاء مع الدكتور طه الديواني
كان الدكتور طه الديواني يعدُّ أطروحة في الفقه الإسلامي حول ( الإثراء بلا سبب ) . وقد التقى في هذا المجال بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي تحدّث معه قليلًا قبل الدخول في أيّ موضوع . ثمّ قال الدكتور : « سيّدي الجليل ، لقد اخترتُ موضوعاً لكتابة دراسة فقهيّة قانونيّة مقارنة [ حول ] الإثراء بلا سبب » ، فالتفت إليه السيّد وسأله عن تحصيله العلمي وعن دراسته واطّلاعه الفقهي والقانوني ، ثمّ قال : « ما هي درجة معرفتك باللغة الفرنسيّة ؟ ! » ، فقال : « لكن يا سيّدي ما علاقة كلّ ذلك بموضوع الأطروحة المقترح ؟ ! » ، فالتفت السيّد وقال : « نعم ، إنّ هذا الموضوع الذي تريد أن تكتب فيه قد تناوله فقهاء القانون الفرنسي وأشبعوه بحثاً ، وإنّ هناك عشرات الدراسات التي كتبت فيه » ، ثمّ راح يتحدّث عن أبعاد الموضوع وتفريعاته وصعوباته بالنسبة إلى الدكتور « 4 » .
مع الدكتور عبد الحسين شعبان
بعد أن قرأ الدكتور عبد الحسين شعبان كتاب ( فلسفتنا ) رغب في زيارة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فاصطحبه إليه أحد أصدقائه الذي عرّفه إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « فلان من عائلة فلان ، عاد لتوّه من أوروبا ( براغ ) ، وقرأ كتابكم ( فلسفتنا ) ، وهو معجبٌ به رغم أنّه علماني ، ولكنّه يودُّ التبرّك بمعرفتكم
هامش
( 1 ) زندگى نامه شهيد آيت الله صدر ( فارسي ) : 63 - 64 ، نقلًا عن الأستاذ صباح زنگنه
( 2 ) ذكر الشيخ البندر من ناحية أنّ هذا اللقاء كان في أوّل العام 1970 م ، ومن ناحية ثانية ذكر أنّ اللقاء كان في « صيفٍ قائضٍ حار » ، ولم أجد وجهاً للجمع بين القولين ، فأخذت بأحدهما
( 3 ) مجلّة شؤون إسلاميّة ، العددان ( 8 - 9 ) ، 1421 - 1422 ه - : 191 - 192 .
( 4 ) صحيفة ( بدر ) ، العدد ( 93 ) ، في حديثٍ مع الدكتور طه الديواني . وقد أدرجنا الحادثة هنا من باب المناسبة .