وندعوهم جميعاً أن يجمعوا صفوفهم ويتركوا خلافاتهم ويجنّدوا كلّ طاقاتهم وإمكاناتهم من أجل تحرير
المسجد الأقصى وإنقاذ الأماكن المقدّسة من أيدي المعتدين الإسرائيليّين .
وبهذا الصدد يجدر بالمسلمين أن يدركوا أنّ وسيلتهم الوحيدة لاستعادة كرامتهم واستنقاذ حقوقهم والدفاع عم مقدّساتهم ، إنّما هي التمسّك بتعاليم دينهم الحنيف والأخذ بأحكامه الخالدة ، ورفض كلّ الأفكار الضالّة والمبادئ الملحدة الوافدة من الشرق والغرب والتي ما تزال تتقاذفهم وتمزّق كيانهم ووجودهم ، وأن يواصلوا العمل الجاد من أجل توفير عناصر القوّة والنصر لمعركتهم المصيريّة التي تهدّد كيانهم .
ومن دون ذلك فليس على المسلمين إلّا أن ينتظروا المزيد من العدوان والدمار والتنكيل والإرهاب من اليهود الصهاينة والقوى الكافرة التي تحمي وجودهم وتشجّعهم على ارتكاب المظالم والآثام .
وإنّنا في الوقت الذي يغمرنا الحزن والأسى لما يجري على الأرض الإسلاميّة المقدّسة من مآسي وآلام ، نسأل الله سبحانه أن يوفّق المسلمين جميعاً إلى الطريق التي اختارها لهم و [ يحقّقوا ] في السير عليها عزّتهم وكرامتهم ، والله سبحانه وليُّ التوفيق والهداية .
9 جمادى الآخرة 1389 ه -
محسن الطباطبائي الحكيم » « 1 »
. وتلقّى السيّد الحكيم ( رحمة الله ) برقيّة من الشيخ عبد الله بن المسيح الطهراني في إيران جاء فيها :
« النجف - سماحة آية الله العظمى السيّد محسن الطباطبائي الحكيم مدّ ظلّه العالي .
العلماء ومن ورائهم [ الأمّة ] الإسلاميّة في إيران يستنكرون بأشدّ الاستنكار الاعتداء الصهيوني الأثيم على أولى القبلتين مسجد الأقصى ، فها نحن والشعب الإيراني ننتظر من سماحتكم التوجّه إلى هذا الأمر منتظرين أوامركم المطاعة .
عبد الله بن المسيح الطهراني » .
وقد أجابه السيّد الحكيم ( رحمة الله ) بما يلي :
« ل . ت - طهران مسجد جامع حضرت آية الله الطهراني دامت بركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلّمنا برقيّتكم بشأن الحادث المحزن المؤلم الذي هو طعنة في قلب كلِّ مسلم ، وهو احتراق المسجد الأقصى ، وقد أصدرنا بياناً ندعو فيه المسلمين جميعاً أن يبذلوا كلَّ جهودهم وقواهم لاستنقاذ القدس الشريف والأرض المغتصبة من الكفّار والصهيونيّة المعتدين ، والدفاع عن مقدّسات الإسلام الهامّة . نسأل الله سبحانه أن يوفّق المسلمين للقيام بواجباتهم وأن ينصرهم على أعدائهم ، إنّه على نصرهم لقدير .
محسن الطباطبائي الحكيم » « 2 » .
وأصدر السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بياناً استنكر فيه الحادثة ، وممّا جاء في بيانه :
« إنّ الخطر الصهيوني المحدق بالمسلمين لم يكن ليقتصر على محو الآثار الإسلاميّة ولا الإطاحة بالمسلمين فحسب ، بل يهدف ذلك في أبعد حدوده إلى سحق كيان الإسلام والقضاء عليه من أساسه . ولم يكن تلويثهم للمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين ولا تطاولهم على حرقه وتهديمه والنيل من
حرماته غي أبشع جريمة ليس لها نظير ، إلّا تحقيقاً لذلك الهدف الخطير . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 283 - 284 ؛ الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 93
( 2 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 289 ؛ اسناد انقلاب اسلامى ( فارسي ) 336 : 1
( 3 ) الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 94 ، والمقدار الذي نقلناه هو الوارد في المصدر .