تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فكان جوابه ( رحمة الله ) حاسماً وقاطعاً : « لا نستعين بالكفر على الكفر » « 1 » . وقد لاحظ السيّد الصدر ( رحمة الله ) في زيارته التي قام بها إلى لبنان انخفاضَ الوعي الإسلامي وتدنّي الثقافة الإسلاميّة بين صفوف أبناء الشعب اللبناني المسلم واقتحام الثقافة الغربيّة التي سيطرت على مفاهيمهم وتصوّراتهم ، فلم يترك السيّد الصدر ( رحمة الله ) هذه الحالة دون علاج وبالقدر الذي تسمح به الظروف ، فراح يبحث مع علماء لبنان عن العلاج السريع والناجع للقضاء على هذه الحالة ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد كتب إلى أحدهم - ولعلّه السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) - يشرح له هذه الحالة ويصفها له فيقول : « دأبت منذ دخلت لبنان على تكرار مفاهيمنا عن الإسلام التي تبدو هنا غريبة كلّ الغرابة ، وتباحثتُ في تلك المفاهيم مع عدّة من الأشخاص كالشيخ محمّد جواد مغنيّة ، وكان مقصودي من ذلك بثّ شيء من الوعي - إلى درجة ما - في بعض الأذهان » « 2 » .

إحراق المسجد الأقصى

في 21 / 8 / 1969 م ( 8 / جمادى الثانية / 1389 ه - ) ، قام شاب أسترالي يدعى دنيس مايكل وليم موهان بإحراق المسجد الأقصى ، وقد استطاعت القوّات الإسرائيليّة بذلك إبعاد التهمة عنها ، فقامت باعتقاله من أجل محاكمته ، إلّا أنّها ما لبثت أن أطلقت سراحه بحجّة أنّه مجنون . وكانت الحفريّات الإسرائيليّة في المسجد الأقصى قد بدأت منذ العام 1967 م « 3 » . وتعليقاً على ذلك ، وفي 22 / 8 / 1969 م ( 9 / جمادى الثانية / 1389 ه - ) وجّه السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) نداءً إلى المسلمين جاء فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد لقد روّع العالم الإسلامي واهتزّ إزاء الجريمة المنكرة التي قامت بها إسرائيل وخطّطت لها منذ مدّة ، وهي جريمة إحراق المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين وموطن الأنبياء والمرسلين . وبالرغم من أنّ هذه الجريمة الشنعاء كانت من أفظع الجرائم التي اقترفها الإسرائيليّون في تأريخهم الأسود الحافل بقتل الأنبياء والأولياء وهتك الحرمات وإهانة المقدّسات ، فإنّ هذه الجريمة ليست شيئاً غريباً على طبيعة إسرائيل العدوانيّة ووجودها غير المشروع في قلب العالم الإسلامي . كما أنّ ذلك ليس بعيداً عن المخطّطات الإجراميّة التي رسمتها القوى الكافرة - من الغرب والشرق - التي تساند إسرائيل وتصرُّ على وجودها . وتشير هذه المسألة إلى أنّ العدوّ الإسرائيلي يشعر بشكل واضحٍ أنّه لا يمكن أن يتمّ له اغتصاب الأرض المقدّسة والتمكّن من إخضاع الأمّة الإسلاميّة لمخطّطاته وأهدافه ما دام لهذه الأمّة دينٌ يجمع قلوبها ويوحّد كلمتها حول شعار ( لا إله إلّا الله ) ، وما دام في أراضيها بيتٌ من بيوت الله يدعو المسلمين إلى الأخذ بحقوقهم ويستصرخهم لإنقاذه من أيدي الصهاينة المعتدين . وتجاه المآسي التي تعانيها الأرض المقدّسة لا يسعنا إلّا أن نضع المسلمين أمام مسؤوليّاتهم الدينيّة
هامش
( 1 ) جريدة العهد / العهد الثقافي ، بتاريخ 18 / رمضان / 1410 ه - ، ص ( ه - ) في حديث مع الشيخ حسين كوراني ( 2 ) الجهاد السياسي : 83 ( 3 ) الموسوعة الفلسطينيّة 205 : 4 - 206 ؛ انظر الوثيقة رقم ( 101 ) .