تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
النوّاب وإطلاعهم على الأوضاع في العراق . وكان عددٌ من النوّاب قد طالب بتنظيم حملة إعلاميّة مركّزة تهدف إلى توضيح مختلف الأمور التي ما زالت موضع التشكيك . كما اقترح عددٌ آخر من المجتمعين اتّخاذ تدابير سلبيّة إعراباً عن استنكار واستياء الطائفة الشيعيّة من تصرّفات حكّام العراق ، إلّا أنّ الأكثريّة ارتأت تأجيل البحث في التدابير السلبيّة إلى ما بعد استنفاذ المساعي التي سيقوم بها المجلس مع المسؤولين « 1 » .

إرسال الشيخ علي كاشف الغطاء إلى لبنان لتحجيم نفوذ السيّد موسى الصدر

في هذه الفترة قرّرت الحكومة أن ترسل الشيخ علي كاشف الغطاء إلى لبنان ، وقد جنّدت السلطة كافّة وسائل الإعلام لتسليط الضوء عليه بوصفه مرجعاً أعلى للطائفة الشيعيّة « 2 » ، الأمر الذي صدم بعض الأوساط الشيعيّة اللبنانيّة وحملها على الاستياء « 3 » .

محاولة اغتيال السيّد موسى الصدر

كما تقرّر اغتيال السيّد موسى الصدر بفعل التحرّكات التي قام بها ضدّ حزب البعث ، وكان ذلك تمهيداً لتعيين الشيخ علي كاشف الغطاء رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى « 4 » . وحقيقة الأمر هي أنّ حزب البعث كان قد أرسل السيّد موسى الإصفهاني ( موسى الموسوي ) في مهمّة من أجل تقصّي أخبار القادمين من العراق والوشي بهم إلى السلطات العراقيّة « 5 » . وكان مقرّراً أن يقوم عبد الأمير الغرباني أو أبو الغربان باغتيال السيّد موسى الصدر ، وقد دخل الأوّل الأراضي اللبنانيّة بتاريخ 7 / 9 / 1969 م تحت اسم عبد الأمير الحسيني بهدف اغتيال السيّد موسى الصدر ، ولكنّه زاره بمعيّة مرتضى حمّود ( لبناني ) وأطلعه على أنّه كان مقرّراً اغتياله في 11 / 9 / 1969 م عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً ، وأنّه لن يقوم بهذه المهمّة مهما كلّفه الأمر . وذكر له أنّ السيّد موسى الموسوي ( الإصفهاني ) والشيخ علي كاشف الغطاء على علمٍ بالأمر ، وأنّهما يعملان على التمهيد لتسلّم كاشف الغطاء مكان السيّد موسى « 6 » . وعلى أيّة حال فقد عدل البعثيّون عن فكرة اغتيال السيّد موسى الصدر بعد أن نصحهم الكثيرون من أصدقائهم في لبنان بالتخلّي عن هذه الفكرة باعتبار أنّ الأمر في بيروت يختلف عنه في بغداد ، وأنّ القضيّة في بيروت لا بدّ أن تنكشف ، الأمر الذي سيثير غالبيّة اللبنانيّين ضدّ حكم البعثيّين نظراً إلى الشعبيّة التي يحظى بها السيّد موسى الصدر بينهم وإلى الصفة الرسميّة التي يحملها . كما فشل البعثيّون في إعطاء الشيخ علي كاشف الغطاء صفة المرجع الأعلى - وكانت السفارة
هامش
( 1 ) مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 45 : 2 - 46 ( 2 ) من مذكّرات حردان عبد الغفّار التكريتي : 45 ( 3 ) تجديد الفقه الإسلامي ، القانون في النهضة الإسلاميّة : 25 - 26 . ويؤيّده بعضُ ما يأتي ( 4 ) من مذكّرات حردان عبد الغفّار التكريتي : 45 ( 5 ) انظر بالفارسيّة تقرير المخابرات الإيرانيّة في الوثيقة رقم ( 99 ) المؤرّخة في 25 / 5 / 1348 ه - ش ( 16 / 8 / 1969 م ) ( 6 ) انظر بالفارسيّة تقرير المخابرات الإيرانيّة : ياران امام به روايت اسناد ساواك ( 17 ) 118 : 1 .