تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
العراق ، وإنّما تمادى به الغيُّ أن أخذ جلاوزة الحزب يسحبون أئمّة الجماعة من مساجدهم في أوقات الصلاة بمرأى من المصلّين ويزجّون بهم في السجون يعذّبونهم مختلف ألوان التعذيب ، ممّا أثار سخط الجماهير الشيعيّة ولا سيما البصرة والعمارة وبغداد وعشائر الفرات الأوسط والناصريّة ، ودعاهم إلى استنكار هذه الأعمال اللاإنسانيّة التي تقوم بها الحكومة بالنسبة إلى علماء الدين ، كما دعاهم ذلك إلى إيفاد ممثّلين عنهم إلى النجف الأشرف ليعرضوا على المرجعيّة العليا كلّ استعداد للتضحية والبذل والفداء . ولولا أنّ المرجعيّة الدينيّة في النجف حريصة كلّ الحرص على دماء المسلمين وأرواحهم وسلامتهم ، وحريصة كلّ الحرص على إنهاء الأوضاع الشاذّة بطريق سلمي ، لكان لملايين الشيعة في العراق شأنٌ آخر مع البعث . ولم يقتصر عداء الحزب مع علماء الدين من الشيعة فقط ، وإنّما شمل إخوانهم من علماء السنّة أيضاً في الاعتقال والتعذيب والقتل ، وكان آخر ذلك شهادة سماحة العلّامة الأكبر المجاهد الشيخ عبد العزيز البدري تحت التعذيب البعثي البشع . ونحن نودُّ هنا أن نذكّر قادة البعث بقيمة علماء الدين في العراق ورصيدهم الكبير بين طبقات الأمّة ، ونفوذ كلمتهم في قلوب الناس ، وتاريخهم الثوري في محاربة الاستعمار البريطاني في الحرب العالميّة الأولى وفي ثورة العشرين ، ودفاعهم الدائم عن مصالح الأمّة ومصيرها ، وحرصهم الكبير على سلامة الأمّة ورفاهها ، وليس من صالح البعث التعرّض لهذا الكيان الشامخ العريق والأمّة تنتظر بفارغ وعلى أحرّ من الجمر كلمة المرجعيّة لتقول هي كلمتها . . . ( 4 ) لقد قام الحزب بفرض تشريعاته الظالمة وقراراته الجائرة على ثمانية ملايين مسلم في العراق وفرض سلطانه على كلّ مرافق هذا البلد بحملة إرهاب واسعة لإخماد أصوات المعارضة والقضاء على كلّ قوّة في هذا البلد تقف في وجه البعث الحاكم ، وتستنكر أعماله التخريبيّة وسلوكه اللاإنساني في هذه الفترة القصيرة . وقد تمثّلت حملة الإرهاب هذه في اعتقال عشرات المئات من الأحرار من بيوتهم ومن بين عوائلهم واختطافهم في الشوارع دون إشعار عوائلهم بذلك ودون أن يعلم أحدٌ عن مصيرهم شيئاً ، وقد امتلأت سجون البعث وضاقت ، ولقد تفنّن الحزب في استعمال وسائل التعذيب معهم حتّى أنّه استورد نفراً من الخبراء الأجانب في التعذيب لغرض تزييف اعترافات كاذبة على ألسنة هؤلاء المساكين ، وإذاعتها عن طريق الإذاعة والتلفزيون وأجهزة الإعلام الأخرى . وقد قام الحزب بقتل جماعة كبيرة من هؤلاء المساجين في معتقلاتهم وسجونهم تحت التعذيب الوحشي وبوسائل تقشعرُّ لها الجلود ، كما أنّ الحزب لا يتردّد في مصادرة أموال هؤلاء ونهب بيوتهم في كثيرٍ من الأحيان ، وقد أدّت هذه الأعمال اللاإنسانيّة إلى استياء عامّة الناس في العراق واشمئزازهم وسخطهم الكبير . ونحن إذ ننذر الحزب الظالم من سخط الأمّة ، ندعوه إلى الإفراج عن السجناء الذين اعتقلهم ظلماً ، وربط المحاكمات بمحكمة تمييز العراق ، وإخراجها عن دور السريّة والخفاء ، وإشراف هيئه موفدة من قبل المرجعيّة الدينيّة في النجف الأشرف على المحاكمات والاعترافات والسماح لإيفاد هيئه تمثّل العوائل المنكوبة بمعيليها إلى السجون للاطمئنان على وضع المسجونين والمعتقلين وحياتهم . ( 5 ) قام الحزب في الآونة الأخيرة بتشريع قوانين ظالمة وقرارات حزبيّة جائرة لم يعهد لها مثيل في تاريخ
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 231 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي