تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الوضع اللبناني من أجل دعم قضيّة السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) . ولكنّ الذي يبدو أنّ السيّد العسكري كان مستاءً من تجاوب العلماء اللبنانيّين حيث لم يلمس منهم تفاعلًا مع القضيّة . وقد اتّفق أنّ السيّد العسكري شكا ذلك إلى الشيخ حسن ملك الذي قال له : إنّه يعرف الطريقة التي يجعلهم فيها يتحرّكون ، وإنّه سيلجأ إلى تهديدهم بالسلاح ، ثمّ أعلمه بما سيقوم به في هذا المجال . وكان ذلك قبل قدوم السيّد الصدر ( رحمة الله ) من العراق . ومن مقرّ السيّد محمّد حسين فضل الله اتّصل الشيخ حسن ملك بالسيّد موسى الصدر وقال له : إنّه عازمٌ على تفجير السفارة العراقيّة وإنّه سينسب ذلك إليه - أي إلى السيّد موسى - في حال استجوابه ، فقال له السيّد الصدر : « هل تعي ما أنت فاعل ؟ ! » ، فأجابه : « إذاً تعال » ، فقال له : « أين أنت ؟ ! » ، فأجاب : « عند السيّد فضل الله » ، وكان السيّد العسكري حاضراً . وعلى إثر ذلك عقد اجتماعٌ ضمّ السيّد فضل الله والسيّد موسى الصدر والشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمه الله ) ، وصدر عنه بيانٌ نشره الشيخ حسن ملك في الصفحة الأولى من صحيفة ( النهار ) و ( الحياة ) و ( المحرّر ) ، وقد اكتفت الأخيرة بنشر جزءٍ منه نتيجة ولائها للحزب الحاكم في العراق . وبعد نشر هذا البيان قامت السفارة العراقيّة بالردّ عليه ، ثمّ قام ناشروه بالمثل ، وحصلت من الطرفين ردود متقابلة « 1 » . وفي الوقت نفسه كان الشيخ علي كوراني يعمل على دعم قضيّة المرجعيّة من الكويت ، وقام بنشاطات في هذا الخطّ من هناك ، إلّا أنّ قيادة حزب الدعوة لم تكن موافقة على هذه التحرّكات ، فأجابهم الشيخ كوراني بأنّه يقوم بذلك بوصفه وكيلًا عن السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) ، وكان السيّد الصدر والسيّد مهدي الحكيم ( ره ) قد حاولا إقناع الحزب يالقيام ببعض التحرّكات إلّا أنّ الحاج عبد الصاحب دخيّل ( أبا عصام ) لم يوافق على الأمر ونأى بالدعوة جانباً . وقد أدت تحرّكات الشيخ كوراني في الكويت إلى اعتراض السفير العراقي في الكويت إلى أن سافر الشيخ إلى لبنان من أجل مساندة القضيّة من هناك ، فتعاون مع السيّد عبد الأمير صفي الدين ( رحمه الله ) ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يبارك أعمالهم ويقول : « بارك الله وشكراً بس ديروا بالكم » « 2 » . وحتّى هذه الفترة كان الشيخ حسن ملك والسيّد عبد الأمير صفي الدين ( رحمة الله ) يتولّيان مهام طباعة البيانات وتوزيعها ، وكانت إمكانيّاتهم الماديّة محدودة حتّى وصول الشيخ علي كوراني من الكويت حاملًا معه عشرة آلاف دينار كويتي من أجل القضيّة المذكورة . وقد أدّى الدعم المالي إلى تصاعد وتيرة الصراع الدائر بين الطرفين .
هامش
( 1 ) لم أعثر أثناء التصفّح السريع في أرشيف صحيفتي ( النهار ) و ( الحياة ) على شيءٍ من هذا القبيل سوى البيان الموقّع من قبل العلماء وبعض المقتطفات السريعة . ولكن يؤيّده ما جاء على لسان السيّد الصدر ( رحمه الله ) في رسالةٍ له إلى السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) حول ( البيانات المتتالية للسفارة العراقيّة ) ، إضافةً إلى استمرار حملات الصحف اللبنانيّة على الحكومة العراقيّة والتي اعتبرتها الأخيرة ذريعةً لمنع العراقيّين من القدوم إلى لبنان ، ثمّ لإعطاء رعاياها في لبنان مهلة 24 ساعة لمغادرته . هذا ولا يُفهَمَنَّ من كلام الشيخ ملك أنّ ما قام به كان بمثابة العلّة التّامّة لتحرّك السيّد موسى الصدر والآخرين ( 2 ) مقابلة مع الشيخ علي كوراني ( ( ) .