تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
طبعاً ليس قصدي القمر الذي حطّ عليه الروّاد الأمريكيّون ، بل أقصد قمر الهاشميّين للقرن العشرين مولانا الإمام موسى الصدر محمّد باقر الصدر . سادتي . . إنّ هذا التعبير لا يعني التفرقة والتمييز . لقد كان لكلٍّ من مولانا أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين ( ع ) دورٌ شرّف الإنسانيّة جمعاء وبلغ قمّة العطاء ، فعلى هذا المقياس العظيم ومن هذه النسبة يأتي ولائي لسماحتكم جميعاً . سادتي العلماء . . أيّها السادة . . إنّ دولًا وإنّ شعوباً تمكّنت بفضل علمائها أن تجد عنصراً مفجّراً للذرّة ، وهذا العنصر يسمّى بالنيون الإيجابي الحرّ . لذلك أصبحت تملك السلاح الهدّام المبيد [ ذا ] التدمير الجماعي . عندها ملكت زمام السيطرة وباتت تؤرجح بالأمم الأخرى ذات اليمين وذات الشمال . وإنّني أؤمن بأنّ لنا من السلاح ما هو أقوى من الذرّة ، ألا وهو الإيمان بالله والحقِّ والكرامة ، ولكنّ هذا السلاح يحتاج إلى توحيدٍ وائتلاف ليصبح ذا مفعول إيجابي . . والحمد لله ، إنّ لنا من علمائنا العظام أكبر الطاقات التي تمكّنهم من توحيد الإيمان والقلوب في كلّ نفس وصدر ، وهم [ شارعون ] في بذل الجهد والطاقات لأجل ذلك . ومع هذا ، فإنّنا في هذه الأيّام الحاسمة ، في هذه الظروف العصيبة ، في هذه الرقعة من العالم ، تمرُّ أمّتنا الإسلاميّة بمراحل دقيقة وخطرة ، وتمرُّ شيعة عليٍّ ( ع ) في أدقّ وأخطر هذه الأيّام والظروف والمراحل ، والأدلّة كثيرةٌ وواضحةٌ وأبرزها : 1 - على الصعيد الإسلامي : إنّكم تعلمون بلا ريب ما يحيط بأمّة محمّد ( ع ) من المخاطر والمهالك من كلِّ خطر وجانب . 2 - على الصعيد الشيعي : وممّا لا شكّ فيه أنّكم تعلمون أيضاً ما دار ويدور مع علمائنا العاملين في العراق من شتّى الأشكال والألوان . ولننتقل إلى القرب القريب ولنكن على بيّنة ، ولنعلم كلّنا بما يُحاكُ ويُدبّرُ لنا ولمولانا ، لقائدنا ورائدنا الإمام موسى الصدر من مخطّطات جهنّميّة حمراء مصدرها فئة البغي والشرّ والفساد ، ومعظمُنا في سباتٍ عميقٍ في معزلٍ عن قضيّتنا المصيريّة . ولكن هناك وهنا حزب الله تعالى ، حزب الحقّ من رجال محمّد ( ع ) ، رجال عليٍّ والحسن والحسين ( ع ) ، فمن رجال علمائنا الأحرار من هم بالمرصاد للطغام ، لأهل الشرٍّ والفساد . من هنا ، ومن هذه المعلومات حذاري حذاري أيّها الشباب . . إنّنا نمرُّ اليوم في محنةٍ كبرى ، وعند الامتحان يُكرم المرء أو يهان . إنّ هذه المحنة ليست هي المرّة الأولى من نوعها ، لقد مرّ آباؤنا وأجدادنا عبر التاريخ وعبر العصور أمام أجسم وأقسى المخاطر على الإطلاق ، واجتازوها منتصرين ظافرين بعون الله وقوّة الإيمان والعقيدة والثبات ، تاركين للشرفاء الأحرار تراثاً خالداً بالعطاء ما فوق الطاقات البشريّة في جميع الميادين والحقول التي ترضي الله ، وخاصّةً في ميدان الجهاد والتضحية والرجولة والبطولة والصبر والتحمّل والإقدام . وها هي معارك بدريّة وحنينيّة ، خيبريّة وكربلائيّة لا تزال تقشعرُّ لذكرها الأبدان وتشيب من حولها الأطفال . هذه المعارك التاريخيّة المشرّفة تشهد لأجدادنا ، لأئمّتنا ، والتاريخ يشهد ، فالدنيا كلّها تشهد ، والله خيرُ الشاهدين . إنّ هذا التراث العظيم سبقى طريق الإنسان الحرّ إلى أن تقوم الساعة . إنّه الطريق الصحيح ، طريق المجد والكرامة الذي سار ويسير في إطار الحقّ ، والذي صنعه أئمّتنا ( ع ) ويسلكه علماؤنا الأبرار .