من هنا ، فمن شاء فليتّخذ إلى ربّه سبيلًا ، لنعتبر ، لندرك ، لنعي ولنعمل .
أيّها الشباب . . كلّنا مسؤولٌ بدرجة معيّنة ، فليعمل بهذه الدرجة ، وشكراً له ، فالحصوة تسند الزاوية .
سيّدي صاحب الحجّة . . أيّها العلماء . .
إنّ لزيارتكم التفقّديّة الكريمة أعمق الأثر في نفسي ، إذ بتُّ أشعر وكأنّني من السعادة في قبلتها ومن الكرامة في قمّتها ومن الجنّة في فسيحها ، فمن الله قريب .
سادتي . . لأنّكم في هذه الزيارة إنّما تزورون جنوداً لكم لا بل سهاماً جاهزة لتنطلق إلى قلوب أعدائكم وأعداء الله .
أوليائي . .
فبأيِّ لسانٍ أرحّبُ بسماحتكم ! إنّ المثل القائل :
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا
* * * نحنُ الضيوف وأنت ربُّ المنزل « 1 »
قد فقد وزنه وأصبح عديم الفعالية في هذه المناسبة ، إذ إنّكم منّا بمنزلة الرأس من البدن ، وبمنزلة الروح من الجسد .
فمرحباً بكم جميعاً من القلب ومن الدم ، من الروح ومن النفوس . . مرحباً بمولانا حجّة الإسلام السيّد محمّد باقر الصدر ، مرحباً بسماحة مولانا السيّد فخر الدين . . مرحباً بكم يا أبناء الصراط المستقيم ، يا أبناء طه وياسين ، يا أبناء النبأ العظيم . .
مرحباً بكم يا أبناء مولانا عليٍّ أمير المؤمنين ، وشكراً والسلام عليكم » « 2 » .
مساهمة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في تحريك خيوط الحملة الإعلاميّة
كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) - أثناء تردّده على صور - يستعمل مكتب السيّد موسى الصدر لتنظيم الاحتجاجات الشعبيّة من الخارج ضدّ النظام العراقي ، وقد ساعده جماعةٌ من العلماء اللبنانيّين .
وعقدت سلسلةٌ من الاجتماعات كان يحضرها السيّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد موسى الصدر والشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) والسيّد محمّد حسين فضل الله من أجل التفكير في كيفيّة الاستفادة من الوضع اللبناني لدعم الوضع العراقي « 3 » .
وعلى إثر ذلك تمّ تشكيل ثلاث لجان للعمل من أجل إنقاذ الكيان الديني في العراق : ( لجنة الدفاع عن النجف ) وهي من العلماء ، ( اللجنة الشعبيّة للدفاع عن النجف ) ، إضافةً إلى ( اللجنة المدنيّة
للدفاع عن النجف ) ومهمّتها الاتّصالات الرسميّة وشبه الرسميّة لمعالجة الموقف « 4 » .
ولم يكن على اطّلاع بجهود السيّد الصدر ( رحمة الله ) في هذه الحملة الإعلاميّة إلّا قلّةٌ من الناس « 5 » .
تفاصيل ما جرى في لبنان في فترة زيارة السيّد الصدر ( رحمه الله )
عندما اتّهم السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) بالعمالة وترك العراق ، انتقل السيّد مرتضى العسكري إلى لبنان ونزل عند السيّد محمّد حسين فضل الله . وكان السيّد العسكري يسعى إلى الاستفادة من
هامش
( 1 ) انظر : المستطرف في كلّ فنٍّ مستظرف 395 : 1
( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 88 )
( 3 ) من مقابلة مع السيّد محمّد حسين فضل الله ( * )
( 4 ) محنة العراق اليوم : 68
( 5 ) الإمام الصدر في مواقفه السياسيّة : 19 ، نقلًا عن مذكّرات السيّد محمّد باقر الحكيم : 26 .