تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وبعد مجموعة عمليّات انقدح في ذهنه ( رحمة الله ) أنّ هذا الشخص يريد أن يقتل والده لمشكلةٍ معيّنة يسبّبها وجوده . ولمّا اطمأنّ ( رحمة الله ) إلى هذه النتيجة قرّر أن يفاجئه بذلك لكي يشكّل علمه بالقضيّة وازعاً يردع الولد عن قتل أبيه . وفي اليوم التالي ، بادر السيّد ( رحمة الله ) إلى الصراخ في وجه ذلك الشخص : « ما هذا الذنب الذي تريد أن تقترفه ! ما أبشع أن يقتل الولد أباه ! هذه الجريمة يهتزُّ لها العرش . . » ، وقد جعل كلامه ذاك الشخص متفاجئاً ، الأمر الذي أكّد للسيّد ( رحمة الله ) صحّة استنتاجه ، ثمّ اعترف له بما كان عازماً على الإقدام عليه « 1 » . 15 - وفي لبنان التقى به الأستاذ سجّاد الرضوي « 2 » . 16 - وبعد مرور شهرٍ تقريباً على تواجده في لبنان ، التحقت به زوجته السيّدة أم جعفر « 3 » .

بعض مراسلات السيّد الصدر ( رحمة الله ) من جباع

أثناء إقامة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في جباع ، كتب إليه السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) رسالةً يستفسرُ فيها عن وضعه ، فكتب ( رحمة الله ) إليه رسالةً جوابيّة جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي وقرّة عيني وعضدي الغني نفساً وقلباً وروحاً بأروع ما يمكن أن تغتني به النفوس والقلوب والأرواح لا عدمتكم ولا حرمتكم . السلام عليكم وعلى الأحبّة لديكم مع كلّ لحظة ومع كلّ ذكرى ومع كلّ تنفّس أتنفّسه بعيداً عنكم وعن [ أجوائكم ] الحبيبة ودياركم العزيزة . أكتب إليكم هذه السطور وقد تسلّمت قبل يومين رسالتكم العزيزة ، أي بعد أكثر من عشرين يوماً من تاريخ كتابتها . وقد قرأتها بكلّ جوارحي ومشاعري وغاصت في أعماق قلبي . والواقع يا عزيزي أنّ هذه الرسالة وأمثالها من رسائل الأهل والأحبّة هي سلوتي في وحدتي وأنيسي في وحشتي ونوري في ظلمتي لأنّها الجسر إلى أحبّتي وإلى قلوب دخلتها بإذن الله خطوة خطوة ، وأنرتها بإذن الله زاوية زاوية ، وعبّأتها بإذن الله طاقة طاقة ، فلم يعد لي من كنز سوى تلك القلوب العامرة بالإيمان ، الزاخرة بروح التضحية ، الواعية على مسؤوليّتها الكبيرة . بنفسي أنت وأنتم جميعاً ، وبعين الله ما تعيشونه من مشاعر وانفعالات ، وتأكّدوا أيّها الأحبّة أنّ هذه المشاعر والانفعالات هي من أعظم ألوان العبادة لله ، وأيّ عبادة أعظم من التعبّد بالألم من أجل الله وفي سبيل الله ، وأسأل المولى سبحانه وتعالى أن يقرّ عيوننا باللقاء بعد هذه اللوعة وبعودة الشمل في آخر هذا الصيف ، وسوف تبقى مع ذلك ذكريات هذا الصيف عالقة مدى العمر . أسعدني جدّاً تأكيدكم يا عزيزي على الاستمرار في تنفيذ الوصايا ورعاية الحوزة الصغيرة ، إنّ هذا هو ما تحتّمه وتوجبه المرحلة الحاضرة عليكم وعلى سائر الأحبّة . ترابطوا فيما بينكم وليتفقّد بعضكم بعضاً ، وحاولوا أن تحافظوا على الصلة مع أكبر عدد ممكن من الأفراد الذين كانوا يحضرون الدرس أو يحضرون ليلة الخميس ، اهتمّوا بشكل خاص بمباحثة اقتصادنا ، كان الله معكم وفي عونكم .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م نقلًا عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) ؛ انظر أحداث سنة 1393 ه - ( 2 ) خواطر محفوظة بدون سند ( * ) ( 3 ) ذكرت لي ذلك السيّدة أم جعفر الصدر .