10 - وأثناء سكنه في جباع كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) كثيراً ما يتردّد إلى بلدة عربصاليم حيث يجلس وإخوانه تارةً في بستان الحاج أبي نجيب فرحات المقابل لجبل الريحان والمشرف على الوادي الذي يجري فيه نهر الزهراني ، وأخرى عند طاحونة الحاج علي فرحات عند النهر « 1 » .
11 - ودُعي السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى بلدة عربصاليم ، وكانت دعوة كبيرة حضرها عددٌ من العلماء ووجهاء البلدة ، وكانت على ( نبع الطاسة ) ، ودارت أحاديث علميّة مختلفة ، وكان الارتيلح
بادياً على السيّد الصدر ( رحمه الله ) « 2 » ، وقد أعدّوا له في هذه الدعوة اللحم المشوي « 3 » .
12 - وذات مرّة دعا الحاج محمّد يوسف سويدان ( أبو عادل ) السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى منزله في بلدة ياطر حيث حضر جمعٌ من أهل الفكر والثقافة كان منهم عبد العزيز سويدان ( مدير مجلس البحوث العلميّة ) والشيخ علي الزين إمام البلدة آنذاك . وبعد انتهاء السهرة قال الأستاذ عبد العزيز سويدان : « الذي يحترم نفسه لا يتكلّم في محضر هذا الرجل ، بل يستمع فحسب » « 4 » .
13 - وأثناء تواجده في لبنان ، التقى السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأحد التجّار الكويتيّين الذي شكا للشهيد ( رحمة الله ) عدم إنجاب زوجته ، وطلب منه أن يدعو الله كي يرزقه طفلًا ، ونذر لله أن يدفع مائة دينار شهريّاً إلى السيّد إذا رزق بطفل . واستجاب الله الدعاء ورزق التاجر بطفل ، وصار يرسل مائة دينار شهريّاً ، ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يكن يأخذ منها شيئاً ، بل كان يوزّعها على عشرة من الطلبة كان يعطي كلّ واحد منهم عشرة دنانير .
وبعد سنتين ونصف قطع التاجر هذا المبلغ ، ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) استمرّ في إعطاء المبلغ لهؤلاء الطلبة من ماله الخاص لمدّة ستّة أشهر إلى أن عرف هؤلاء الطلّاب بالقصّة فامتنعوا عن أخذ المال « 5 » .
14 - وأثناء إقامته في لبنان - سنة 1962 م أو 1969 م - أتاه أحد اللبنانيّين وصارحه بأنّه سيقدم على اقتراف ذنبٍ لا تنفع معه المغفرة ، وطلب منه أن يرشده إلى ما يمكنه فعله ، فقال له السيّد : « ليس هناك ذنبٌ لا تنفع معه المغفرة إلّا أن يُشرك به ، وبما أنّك لم تقدم بعدُ عليه ، فلا تفعله من أساس » ، فأجابه بأنّه لا بدّ له من اقتراف هذا الذنب ، فاستمهله ( رحمة الله ) إلى اليوم الثاني ريثما يفكّر في الموضوع .
وبعدها عمد السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى استعراض الذنوب التي يمكن أن يقوم بها هذا الشخص ، ثمّ عمد إلى تضييق دائرتها على ضوء ما وصفه له من أنّه ذنبٌ لا بدّ له من أن يقترفه وأنّه بنظره لا تنفع معه المغفرة .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ محمود فرحات ( رحمه الله ) بتاريخ 2 / 6 / 2004 م . انظر الصورة في الملحقات
( 2 ) خواطر محفوظة بدون سند ( * )
( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد فرحات ( رحمه الله ) شتاء 1997 م قبيل وفاته ( رحمه الله ) بأيّام
( 4 ) حدّثني بذلك الحاج محمّد يوسف سويدان بتاريخ 24 / 7 / 2004 م
( 5 ) الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 27 ، نقلًا عن أحد الطلبة المذكورين . ويظهر من بعض رسائل السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى الشيخ علي كوراني أنّه الحاج أحمد يوسف البهبهاني ومن بعضها الآخر أنّه الحاج حمزة مقامس . ولكنّني علمتُ مؤخّراً أنّ الأخير لم يعقّب إلى اليوم ، فإمّا أن يكون الحاج البهبهاني وإمّا أن يكون ما أوردناه في المتن غير دقيق .