6 - وذات مرّة دخل عليه الحاج فيّاض فوجد في البيت بعض شخصيّات جباع فسأل عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) فقيل له : إنّه يتغدّى ، ففتح الباب وإذا عنده اثنان أو ثلاثة من العلماء يتناول معهم الطعام مفترشاً الأرض ، وكان طعامه عبارة عن حبّات مسلوقة من ( البطاطا ) والبيض المسلوق ، إلى جانب صحن ( لبنة ) و ( خرطات ) من ( البندورة ) فقال له : « تجلس على الأرض وهذه الطاولة موجودة » ، فأجابه ( رحمه الله ) : « هكذا أثوب ، الله سبحانه وتعالى يقول :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 1 » » « 2 » .
7 - وذات مرّة دعي السيّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد مرتضى العسكري عصراً إلى أحد البساتين في جباع .
وبعد تفرّق المجتمعين ، قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) للسيّد العسكري : « أبو نوري اكتب ذكرياتك » ، وكان السيّد العسكري منزعجاً ، خاصةً بعد أن تمّ إرجاع عائلته من الأردن إلى العراق ولم تتمكّن من الالتحاق به ، فسكت السيّد العسكري ، فقال السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « ألا تحب أن يذهب البعث ؟ ! » ، فقال : « بلى » ، فقال ( رحمه الله ) : « اعقد نذراً أنّه إذا زال حكم البعث فسأكتب مذكّراتي » ، فلم يفعل ، فأخذ السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتلابيبه قائلًا : « لا أفكّك حتّى تعقد النذر » ، فعقده « 3 » ، كما أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) نذر أيضاً أن يكتب مذكّراته إذا زال حزب البعث « 4 » .
8 - ومن جباع أيضاً قام السيّد حسين صفي الدين بدعوة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وعائلته إلى تناول اللحم المشوي عند نبع الطاسة ، حيث قضت العائلتان وقتاً مؤنساً « 5 » .
9 - كما قام السيّد حسين صفي الدين باصطحاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) وعائلته في نزهة إلى المناطق القريبة منهم ، فأخذه إلى عرمتا وجزّين وغيرهما .
وفي جزّين قصد السيّد الصدر ( رحمة الله ) إحدى المقابر الشيعيّة وراح يبكي قائلًا : « هنا كانت مرجعيّة الشيعة ، هذه المنطقة كانت بمثابة النجف اليوم » « 6 » ، وصلّى في مسجدها المهدّم ووقف متأمّلًا ، كما زار آثار مدرسة حوزيّة خرّجت العديد من العلماء « 7 » ، ولعلّ المراد مسجد الشهيد الأوّل ( رحمة الله ) الذي تحوّل حديثاً إلى كنيسة « 8 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 31
( 2 ) مقابلة مع الحاج محمّد علي فيّاض ( ( )
( 3 ) من كلمة السيّد مرتضى العسكري بمناسبة ذكرى السيّد الصدر ( رحمه الله ) بتاريخ 16 / محرّم الحرام / 1422 ه - . يقول السيّد العسكري - قبل زوال حكم البعث - إنّه كتب شيئاً من ذكرياته في « عشر سنوات عجاف » ، ولكنّه لم يكتمل بعد
( 4 ) العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 223
( 5 ) حدّثني بذلك السيّد حسين صفي الدين بتاريخ 24 / 7 / 2004 م . وقد ذكر لي أنّه لم يكن مع العائلتين أحد . و ( نبع الطاسة ) هو نبع نهر الزهراني الذي ينبع من أسفل المنطقة الفاصلة بين بلدتي جرجوع واللويزة في إقليم التفّاح ثمّ يمرّ بعربصاليم فحبّوش إلى أن يصبّ في البحر الأبيض المتوسّط ؛ انظر ملحق الصور
( 6 ) حدّثني بذلك السيّد حسين صفي الدين بتاريخ 24 / 7 / 2004 م
( 7 ) مقابلة مع السيّد حسين صفي الدين ( * )
( 8 ) انظر حول المسجد : بهجة الراغبين في مؤلّفات الشيخ محمّد رضا شمس الدين : 390 ، 416 ، 417 .