تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
البيت المقابل لبناية الحاج حسن الحرّ - فكان يحضر سهراته ويصحبه إذا خرج . 4 - وذات مرّة خطّط الحاج محمّد علي فيّاض ( أبو علي ) لنزهةِ شايٍ في بستانٍ يعود له ، فدعا نحوا عشرة أشخاص كان منهم إضافة إليه وإلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) رئيسُ البلديّة علي مروّة وزكي بيضون من صور وعلي بك التامر والسيّد عبد الله نور الدين من جباع ، إضافةً إلى الحاج حسن الحرّ . وبعد انتهاء النزهة وهم يتسامرون ويتحادثون ويسألون السيّد وهو يجيبهم عادوا أدراجهم ، وقد قام الحاج حسن الحرّ بإرجاع السيّد ( رحمة الله ) إلى المنزل بسيّارته ومعهما الحاج محمّد علي فيّاض . وعندما وصلوا بالقرب من دكّانٍ في القرية ، لمحوا السيّد جعفر شرف الدين ومعه [ السيّد موسى ] الإصفهاني حفيد السيّد أبو الحسن الإصفهاني ، فقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) للحاج الحرّ : « أكمل أكمل لا تدعهم يروننا » . وقد استغرب الحاج فيّاض من هذا الأمر كثيراً ، فاستفسر في اليوم التالي من السيّد عبد الله نور الدين فذكر له الأخير أنّ السيّد الإصفهاني أتى مع مجموعةٍ من الضبّاط العراقيّين بهدف اغتيال السيّد موسى الصدر ، ولما سأله عن مصدر هذه المعلومة ذكر له أنّه حضر اجتماعاً في منزل الشيخ محمّد الصادقي - الذي سكن فترةً في جباع - ضمّ السيّد الإصفهاني والسيّد موسى الصدر لم يسلّم فيه الأخير على السيّد الإصفهاني عند دخوله ، وقد حفل المجلس بنقاشات دارت بالفارسيّة بين السيّد الإصفهاني والسيّد موسى الصدر والشيخ الصادقي ، وبعد أن استفسر السيّد نور الدين من الشيخ الصادقي عن سبب النقاش ذكر له ذلك « 1 » . 5 - وذات مرّة كان الحاج فيّاض في منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) المقابل لبيته ، فقال له السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إنّ السيّد حسن الأمين نجل السيّد محسن الأمين موجودٌ في منزل السيّد عبد الله نور الدين ، هل تحبُّ أن تذهب إلى السهرة ؟ ! » ، فقال له الحاج : « يسرّني ذلك » . وفي منزل السيّد عبد الله نور الدين كان السيّد حسن الأمين ومعه إحدى الشخصيّات العلميّة إضافةً إلى السيّد نور الدين نفسه وزكي بيضون وعبد الله صفاوي ، وقد كانت الجلسة عامرة بالنقاشات العلميّة التي دارت بين السيّد الصدر وبين السيّد حسن الأمين ( ره ) « 2 » .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الحاج محمّد علي فيّاض بتاريخ 4 / 7 / 2004 م . ويأتي الحديث إن شاء الله تعالى عن موضوع اغتيال السيّد موسى الصدر . ويبدو أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان على علمٍ بمهمّة السيّد الإصفهاني الذي كان قد التقى بالسيّد جعفر شرف الدين في بغداد أثناء مشاركة الأخير في احتفالات الرابع عشر من تمّوز . وربّما التقى الاثنان حول خلافهما مع السيّد موسى الصدر ، وكان السيّد جعفر على خلافٍ معه في تلك الفترة وقبل عودة المياه إلى مجاريها . وهذا ما يفسّر من ناحية اجتماع السيّد جعفر شرف الدين بالسيّد الإصفهاني ، ومن ناحية أخرى يفسّر حذر السيّد الصدر ( رحمه الله ) من رؤيتهما إيّاه . أمّا موضوع اغتيال السيّد موسى الصدر ، فهو صحيح وإن لم يكن بواسطة السيّد الإصفهاني نفسه كما يأتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) حدّثني بذلك الحاج محمّد علي فيّاض في داره في جباع بتاريخ 4 / 7 / 2004 م . وقد ذكر لي الحاج فيّاض أنّه سأل السيّد الصدر ( رحمه الله ) : إذا اشتكى عليّ شخصٌ إلى المحكمة ، وكنتُ أنا صاحب الحقّ ولكنّه كان ( مسنوداً ) وكان القاضي مسيحيّاً ، وقد قالوا لي : قصَّ على القاضي حكايتك قبل المحكمة . ولنفرض أنّني ذهبتُ إلى بيت القاضي وفتحت لي زوجته الباب ، فلو لم أسلّم عليها قد ينعكس ذلك على القضيّة ، فهل يجوز لي السلام عليها ؟ فأجابه السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « أتستحي من المخلوق ولا تستحي من الخالق ؟ ! » .