ولم تدم الجلسة - بعد وصول الشيخ النابلسي - أكثر من نصف ساعة ، حيث كان السيّد موسى الصدر على موعدٍ مع كلمةٍ له في مدينة النبطيّة « 1 » .
وأثناء الجلسة راح السيّد موسى الصدر يشرح للسيّد الصدر ( رحمة الله ) قصّة ولادة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، وممّا قاله : « من النعم أنّ ولادة المجلس تمّت في ظلّ عهد الرئيس الصديق فؤاد شهاب المعروف بميله العربي ، وقد تعاون معه جدّاً الرئيس صبري حمادة ، بحيث ما استطاع اليسار المعادي أن ينبس ببنت شفة . وبالطبع لو كان العهد عهد كميل شمعون أو من هو على شاكلته لرشقنا بسهام العمالة والتبعيّة للغرب ، وما استطعنا أن نصل إلى هذه النتيجة . .
إنّ الرئيس صبري حمادة رجلٌ محبٌّ متواضع ، وما فعله يدلُّ على ذكاءٍ سياسيٍّ كبير . . بعد الانتخاب جاء الرئيس صبري ومعه النوّاب ، بينهم الرئيس السابق للمجلس عادل عسيران . ولمّا وصل إليّ ليسلّمني المرسوم أخذ يدي يريد تقبيلها ، فكنتُ أرفض وكان يصرُّ على التقبيل أمام النوّاب ، وشدّ على يدي ولم يتركها حتّى وافقتُ أخيراً ، وقبّلها ثمّ جلس إلى جانبي . . . جاء النوّاب خاضعين جدّاً واحداً بعد الآخر يقبّلون يدي حتّى جاء عادل عسيران فانحنى ليقبّل يدي فسحبتُها . .
عندما دخل عادل عسيران ومعه هاشم الأتاسي وشكري القوّتلي على المرجع المرحوم السيّد محسن
الأمين وقبّل الأتاسي وشكري القوّتلي يد السيّد الأمين ، وصل عادل عسيران وسلّم على السيّد الأمين سلاماً عاديّاً وقال : كيفك يا سيّد ! ! ؟ . . .
عملُ صبري وانحناؤه وإصراره على تقبيل يدي أخضع الجميع واضطرّوا إلى تقبيل يدي .
بعد أن جلس الجميع قال صبري حمادة : يا سيّدنا اسمع هذه القصّة منّي : عندما كنتُ صغيراً كان والدي ( الله يرحمه ) دائماً يشجّعني ويقول لي : ( بدّي خلّيك زلمة عند موسى بن جعفر ( ع ) ، وكنتُ أجهل ما يقول ، ومات والدي ( رحمة الله ) وبقيت في ذهني هذه الذكرى حتّى جاء السيّد موسى فصرتُ أتعاون معه تلقائيّاً ، وما دريتُ إلّا أنّي صرتُ ( زلمة ) لموسى بن جعفر ، وهو أنت يا ابن رسول الله ، فأنا أشكر والدي وأترحّم عليه لهذا السبب ، فأنا الآن خادم و ( زلمة لإلك ) ، وأنت السيّد والأمير وأنا طوع أمرك . ( اه - )
ولمّا حكيتُ [ أي السيّد موسى ] له قصّة موسى بن جعفر ( ع ) باختصار وبيّنتُ له أنّ سبع بنات للإمام ( ع ) كان لهنّ ثوبٌ واحد وكانت كلُّ واحدة تنتظر أختها وقت الصلاة حتّى تنتهي لتأخذ الثوب وتصلّي به « 2 » . . رأيتُ الدموع تنحدر من عينيه لمّا سمع هذه المأساة عن سيّده موسى بن جعفر ( ع ) . . .
وفي اليوم التالي زرنا رئيس الجمهوريّة وفقاً للأعراف الرسميّة ، وكان البروتوكول أن يجلس الرئيس شهاب في الوسط وأنا على يمينه ويأتي صبري على شماله ، ولكنّ صبري جلس إلى جانبي فصرتُ أنا الوسط وهما بجانبي ، فانزعج الرئيس ولكنّه [ أي صبري ] لم يبالِ باللوم أو العتاب . . » « 3 » .
من صور إلى جباع
بعد أن انتهت هذه الجلسة وذهب السيّد موسى إلى النبطيّة ، اصطحب الشيخ أحمد مغنيّة السيّد
هامش
( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 11
( 2 ) لم أجده
( 3 ) مشاهدات وتجارب ، لقطات من سيرة الإمام الصدر : 54 - 57 .