تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

ردود الفعل العامّة

عندما اتّهم النظام السيّد مهدي الحكيم ( ره ) بالعمالة ، وتمّ بعدها مضايقة مرجعيّة السيّد محسن الحكيم ( ره ) ، تحرّكت عشائر محافظة السماوة وأعلنت الاستنفار وأشعلت النيران كدلالة على تحدّي السلطة ، واستعدّت للهجوم على مراكز الدولة تضامناً مع المرجعيّة واستعداداً للمواجهة . استمرّ هذا الاستنفار ثلاثة أيام متتالية ، فأرسلت السلطة مندوباً من قبلها إلى زعماء قبيلة الظوالم وهم مجتمعون في مضيف السيّد راجوح السيّد مطلب الياسري ، ودار حوارٌ بين مندوب السلطة وبين الشيوخ والوجهاء ، وقد سألهم المندوب عن مطالبهم الخدميّة وقال لهم : « نحن قادمون جدد إلى السلطة ومستعدّون لتنفيذ كلّ طلباتكم ، فقولوا لنا ماذا تريدون » ، ولكنّ الشيوخ والوجهاء رفضوا ذلك الطرح وقالوا له : « سمعنا بأنّكم اتّهمتم السيّد مهدي الحكيم بالعمالة وتقومون الآن بمضايقة آية الله السيّد محسن الحكيم » . وعندما نفى المندوب ذلك قالوا له : « يجب أن نرسل وفداً إلى آية الله السيّد محسن الحكيم لنتأكّد من ذلك » . وفعلًا أُرسل الوفد ، والتقى السيّد الحكيم ( ره ) ودار بين الطرفين حوار ، وأبلغوه استعدادهم لأيّ أمر تصدره المرجعيّة ، إلّا أنّ السيّد الحكيم ( ره ) شكرهم على موقفهم دون أن يطلب منهم القيام بأيّ عمل « 1 » .

السيّد الخميني ( رحمة الله ) يقنع السيّد الحكيم ( ره ) بضرورة كسر العزلة

امتلأ الشارع العراقي بالشائعات حول ما آل إليه وضع السيّد الحكيم ( رحمة الله ) وقراره اعتزالَ المجتمع والناس وعدم خروجه من مقرّ إقامته . وعلى إثر ذلك اجتمع به السيّد الخميني ( رحمة الله ) في 15 / 6 / 1969 م ( 29 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ) وعرض عليه رأيه بضرورة كسر هذه العزلة التي ليس فيها مصلحة للإسلام والمسلمين ، وأنّ المرجع أو القائد يجب أن يكون بين الجماهير دائماً ، كما طلب منه الانتقال إلى بيته في النجف الأشرف وفتح بابه للناس . وقد نزل السيّد الحكيم ( ره ) عند رأي السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، وأخذ يتردّد على النجف الأشرف كلّ يوم جمعة لزيارة مرقد الإمام علي ( ع ) حتّى أصبح تواجده الأسبوعي ومقابلته مع العلماء والطلبة والمؤمنين في الصحن العلوي شيئاً طبيعيّاً بعد أن كان الكثيرون يتخوّفون حتّى من الاقتراب منه « 2 » . كما زاره الشيخ أحمد الطرفي « 3 » . وفي 21 / 6 / 1969 م ( 5 / ربيع الثاني / 1389 ه - ) ضاعف السيّد الخميني ( رحمة الله ) الراتب الذي كان يعطيه للطلّاب ، وذلك بهدف مساعدتهم على البقاء في النجف « 4 » .
هامش
( 1 ) الردّ الكريم على السيّد محمّد باقر الحكيم : 65 - 66 ( 2 ) سنوات الجمر : 123 - 124 ؛ هفت هزار روز 269 : 1 . وقد ذكر لي السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م أنّ السيّد الحكيم ( رحمه الله ) كان يصلّي جماعةً ليالي الجمعة ( 3 ) سنوات الجمر : 122 ( 4 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 369 : 1 .