الدينيّة .
ثالثاً : إنّ البلد يعيش مشكلة خطيرة هي مشكلة الاعتقالات ، وينشأ الخطر في هذه المشكلة من الناحية النظريّة والتطبيقيّة للاعتقال .
فمن الناحية النظريّة يبدو أنّ هناك اتّجاهاً إلى اتّخاذ الاختلاف في وجهات النظر السياسيّة بل والعقائديّة والفكريّة وحده سبباً كافياً للإدانة والتشهير .
ومن الناحية التطبيقيّة يلاحظ بكلّ مرارة أنّ الاعتقالات تتمُّ في كثيرٍ من الأحيان بدون مذكّرة توقيف رسميّة ، وأحياناً من قبل أناس لا يحملون أيّة صفة رسميّة . ويمارس بعض الأشخاص مع المعتقلين ألوان التعذيب الجسدي والنفسي في سبيل الإدلاء بأقوال وشهادات كاذبة بالقوّة والإكراه .
ولهذا فإنّ السلطة مدعوّة من الناحية النظريّة إلى عدم اتّخاذ الاختلاف العقائدي أو السياسي بمجرّده سبباً للإدانة أو التشهير بالعمالة والتجسّس ، ومن الناحية التطبيقيّة إلى عدم أخذ المعتقلين بدون مذكّرة توقيف رسميّة ، وعدم ممارسة التعذيب معهم بقصد الإدلاء بشهادات كاذبة بالقوّة والإكراه ، وجعل التحقيق معهم من قبل لجنة تحت إشراف محكمة تمييز العراق والسماح لأهالي المعتقلين وذويهم بزيارتهم .
رابعاً : إنّ دراسات العلوم الدينيّة واقعٌ يعيش في هذا البلد منذ ألف سنة ، وقد ساهم في هذه الدراسات علماء وباحثون من مختلف الشعوب الإسلاميّة ، كما ساهمت هذه الدراسات في الحفاظ على الرسالة والتراث ورفع المستوى الفكري والديني للأمّة .
ولهذا ، لا بدّ من الاعتراف بهذه الدراسات وإعفاء طلبتها العراقيّين من التجنيد ما داموا مواظبين على دراستهم حسب نظام الدراسة الدينيّة تحت إشراف المرجعيّة الدينيّة المقدّم إلى وزارة الدفاع قبل فترة طويلة ، ومنح طلبتها غير العراقيّين من تبعيّة البلاد الإسلاميّة الأخرى جوازات الإقامة ما داموا منصرفين إلى البحث والتدريس وطلب العلم .
خامساً : إنّ العتبات المقدّسة هي [ المراكز ] الدينيّة الكبرى في هذا البلد ، التي تعتبر من أعظم شعائر الله سبحانه ، ولهذا يجب وضع نظامها بالشكل الذي يحفظ للمراقد كرامتها وقدسيّتها ويؤمّن تطبيق الحكم الشرعي عليها وعلى سائر الأوقاف .
ويجب أن يظلّ المسلم من أبناء الأمّة الإسلاميّة [ قادراً ] على ممارسة الشعائر الدينيّة فيها ومواصلة العيش في كنفها مهما كانت قوميّته ما دام منسجماً مع قيمها ومثلها ومحتفظاً بكرامتها وأمنها . ومن أجل مراحل ذلك نطالب :
أوّلًا : بالرجوع إلى التعديلات التي اقترحت من قبل المرجعيّة الدينيّة من أجل إجرائها على نظام العتبات المقدّسة وأخذها بعين الاعتبار ، وتعديل النظام الجديد للعتبات المقدّسة على أساسها .
ثانياً : رفع مستوى مديريّة العتبات المقدّسة إلى مديريّة عامّة ترتبط برئيس الوزراء مباشرةً من أجل القيام بمهامها بشكل جدّي ومستمر .
ثالثاً : منح أبناء الشعوب الإسلاميّة المختلفة الساكنين في العتبات المقدّسة جوازات الإقامة بالشكل الذي
كان معمولًا به سابقاً .
سادساً : إنّ مشكلة الغلاء تتفاقم يوماً بعد يوم ، ويقع أكبر عبئها على الفقراء ومحدودي الدخل . ولهذا يجب التفكير الجدّي في وضع حدٍّ لهذه المشكلة ومعالجتها معالجة أساسيّة بالحدّ من التزايد في الضرائب غير المباشرة [ التي ] تتّجه السلطة إلى وضعها على مختلف السلع والحاجات ، والاتّجاه الحقيقي نحو استثمار الطاقات الطبيعيّة والإمكانات الضخمة التي لا تزال عاطلة في هذ البلد بالشكل الذي يؤدّي إلى وفرة الإنتاج وتشغيل الأيدي العاملة وتوفير المستوى المطلوب من الرفاه والتغلّب بذلك على مشكلة الغلاء .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 198
مساهمون: أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
ص١٩٨